ولم يمض قليل على ذلك حتى وقع انقلاب جديد فى ولاية العرش الغرناطى.
ذلك أن الأمير سعداً عاد فهاجم الحمراء مع أنصاره وانتزع العرش لنفسه (1463 م) وفر ابن إسماعيل وخصوم السلطان الجديد. وهنا تلقى الرواية الإسلامية بعض مصرى زار المغرب والأندلس فى هذه الفترة، هو عبد الباسط بن خليل الحنفى، دونها فى مؤلفه المسمى "كتاب الروض الباسم فى حوادث العمر والتراجم" (?)؛ وهو يحدثنا عن بعض أخبار الأندلس التى سمعها أثناء زيارته للمغرب ثم بعد ذلك أثناء زيارته لغرناطة (سنة 870 هـ)، ويروى لنا ما وقف عليه من الحوادث فى سنى 867 - 870 هـ، ثم يستطرد فيما بعد فيروى لنا ما سمعه من أخبار الأندلس حتى سنة 887 هـ (1482 م).
ويقول لنا الرحالة المصرى إن سلطان الأندلس فى سنة 867 هـ (1462 - 1463 م) كان سعد بن محمد بن يوسف المستعين بالله المعروف بابن الأحمر، وإنه ما كاد يجلس على العرش حتى ثار عليه ولده أبو الحسن بتحريض بنى سراج وأخرجه عن غرناطة وامتلكها؛ فسار سعد إلى مالقة، وحكم أبو الحسن مكانه.
وفى العام التالى أعنى سنة 868 هـ، لما اشتد ضغط النصارى على الأندلس، عاد أبو الحسن فعقد الصلح مع أبيه، وأطلق سراحه، واختار سعد الإقامة فى ألمرية فلم يعترض ولده، ولم يلبث أن توفى فى أواخر هذا العام، وعندئذ خلص العرش لأبى الحسن.
ولكن حدثت بعد ذلك منازعات حول ولاية العرش بين أبى الحسن،
وأخيه أبى الحجاج يوسف، ولم ينته هذا النزاع إلا بوفاة يوسف بعد ذلك بقليل.
ويذكر لنا الرحالة أنه قابل السلطان أبا الحسن بحمراء غرناطة فى أواخر جمادى الأولى سنة 870 هـ (يناير سنة 1466 م) (?).