876 هـ (1471 م) (?) وبذا قامت بالمغرب دولة فتية جديدة، بيد أنها لم تكن من المنعة والقوة بحيث تستطيع الإقدام على عبور البحر إلى الأندلس، فى سبيل الجهاد والنجدة، أسوة بما كانت تعمله دولة بنى مرين القوية الشامخة.
وهكذا كانت الأمة الأندلسية تشعر بأنها أضحت فريدة، فى مواجهة عدوها القوى، دون حليف ولا ناصر. ولم ير سلطان غرناطة بعد أن أضناه النضال، بدأً من قبول ما فرضه عليه ملك قشتالة من الاعتراف بسلطانه، وتأدية الجزية اغتناماً للمهادنة والسلم. وكانت مملكة غرناطة تجوز فى هذه الآونة العصيبة ذاتها مرحلة من الاضطراب الداخلى، وكان من أهم أسباب هذا الاضطراب الخطر، اضطرام المنافسة بين العرش وبين الأسر النبيلة القوية، مثل بنى سراج وبنى أضحى وبنى الثغرى وغيرهم (?)، واضطرام المنافسة فيما بين هذه الأسر القوية ذاتها، وغلبة نفوذ النساء فى البلاط. وكان من أثر ذلك أن حدثت فى سنة 1462 م فتنة خطيرة من جراء محاولة السلطان ابن إسماعيل أن يقضى على نفوذ بنى سراج أقوى هذه الأسر وأعرقها. وهكذا كانت نذر التفكك تعمل عملها المشئوم (?). ومع أن غرناطة تمتعت بمزايا الهدنة الخادعة التى عقدتها مع قشتالة لمدى قصير، فقد كان من الواضح أن المملكة الإسلامية كانت تنحدر سراعاً إلى مصيرها الخطر، وتواجه شبح الإنحلال الأخير.