1833- وعنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالفَلاَةِ يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً سِلْعَةً بَعْدَ العَصْرِ فَحَلَفَ بِاللهِ لأَخَذَهَا بِكذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إمَاماً لاَ يُبَايِعُهُ إلاَّ لِدُنْيَا فَإنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1833- (وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة) أي: من الأصناف أي: أصناف ثلاثة (لا يكلمهم الله يوم القيامة) كلام بروإلطاف وقيل: المراد لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية (ولا ينظر إليهم) نظر رحمة وإسعاف، وإلا فعلمه لا يغيب عنه شيء (ولا يزكيهم) أي: لا يطهرهم من الذنوب ولا يثني عليهم (ولهم عذاب أليم) أي: مؤلم (رجل على فضل ماء) أي: ماء فضل عن حاجته (بالفلا) بالفاء واللام والألف المقصورة جمع فلاة: وهي الأرض لا ماء فيها، ونظيرها في الجمع المذكور حصاة وحصى وجمع الجمع أفلاء كسبب وأسباب (يمنعه من ابن السبيل) أي: المسافر وسمي بذلك ترفقاً به قاله البيضاوي أي: من المسافر المحتاج له ويستثنى من الوعيد، ما لو كان المسافر المحتاج للماء حربياً أو مرتداً، وأصراً على الكفر، فلا يجب بذل الماء له (ورجل بايع رجلاً بسلعة) بالباء مزيدة في المفعول للتأكيد أو ضمن بايع معنى قابل أو عوض وهي بكسر المهملة الأولى وسكون اللام: البضاعة وجمعه سلع نحو سدرة وسدر (بعد العصر) خص بالذكر لشرفه باجتماع ملائكة الليل والنهار فيه (فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا) كناية عن ثمن (فصدقه) أي: المشتري (وهو) أي: الحالف (على غير ذلك) الذي حلف عليه بأن أخذها بأقل أو وهو أي: الثمن، المكنى عنه على غير ذلك أي: أقل وتحريم الحلف المذكور والوعيد الشديد غير مقصور على العصر بل عام لكل من أتى بذلك أي: زمن كان، وتخصيص العصر بالذكر لما ذكر. وقيل خص لعظيم الإِثم فيه وإن حرمت اليمين الفاجرة كل وقت إلا أن الله سبحانه عظم شأن هذا الوقت لاجتماع الملائكة، ووقت ختام الأعمال، والأمور بخواتيمها، فغلظت فيه العقوبة لئلا يقدم عليها فيه تجرؤاً، فإن من تجرأ عليها فيه أعادها في غيره وكان السلف يحلفون بعد العصر تغليظاً لليمين (ورجل بايع) أي: عاهد (إماماً) على النصرة له والدخول في طاعته (لا يبايعه إلا لدنيا) أي: فإن أعطي منها دام على الطاعة وإلا نكث وأفسد كما قال: (فإن أعطاه منها وفى) بتخفيف الفاء أي: بما التزمه (وإن لم يعطه منها لم يف) هو تصريح بما يفهم مما قبله زيادة في تقبيح كل من فعليه والسعي بذلك عليه قال في الفتح:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015