أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ -[296]- رَجُلَيْنِ مِنْ كِنْدَةَ مِنْ قَوْمِهِ قَالَا: اسْتَطَلْنَا يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، فَوَجَدْنَاهُ فِي ظِلِّ دَارِهِ جَالِسًا، فَقُلْنَا: إِنَّا اسْتَطَلْنَا يَوْمًا فَجِئْنَا نَتَحَدَّثُ عِنْدَكَ، فَقَالَ: وَأَنَا اسْتَطَلْتُ يَوْمِي، فَخَرَجْتُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْبَابِ مَعَهُمْ مَصَاحِفُ، فَقَالُوا: مَنْ يَسْتَأْذِنُ لَنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «مَالِي وَلَهُمْ يَسْأَلُونَنِي عَمَّا لَا أَدْرِي إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلِّمْنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» ، ثُمَّ قَالَ: " أَبْغِنِي وَضُوءًا فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ لِي وَأَنَا أَرَى السُّرُورَ وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: «أَدْخِلِ الْقَوْمَ عَلَيَّ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِي فَأَدْخِلْهُ» قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ عَمَّا جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكَلَّمُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَتَكَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ أَقُولَ» ، قَالُوا: قُلْ فَأَخْبِرْنَا، فَقَالَ: " جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ إِنَّ أَوَّلَ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا مِنَ الرُّومِ أُعْطِيَ مُلْكًا فَسَارَ حَتَّى أَتَى سَاحِلَ أَرْضِ مِصْرَ فَابْتَنَى مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَأْنِهَا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكًا فَفَرَّعَ بِهِ فَاسْتَعْلَى بَيْنَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْظُرْ مَا تَحْتَكَ؟ فَقَالَ: أَرَى مَدِينَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَعْلَى بِهِ ثَانِيَةً ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ مَا تَحْتَكَ؟ فَنَظَرَ فَقَالَ: لَيْسَ أَرَى شَيْئًا فَقَالَ لَهُ: الْمَدِينَتَيْنِ هُوَ الْبَحْرُ الْمُسْتَدِيرُ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ مَسْلَكًا تَسْلُكُ بِهِ فَعَلِّمَ الْجَاهِلَ وَثَبِّتِ الْعَالِمَ، قَالَ: ثُمَّ جَوَّزَهُ فَابْتَنَى السَّدَّ جَبَلَيْنِ زَلِقَيْنِ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمَا سَارَ فِي الْأَرْضِ فَأَتَى عَلَى أُمَّةٍ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وُجُوهُهُمْ كَوُجُوهِ الْكِلَابِ، فَلَمَّا قَطَعَهُمْ أَتَى عَلَى قَوْمٍ قِصَارٍ، فَلَمَّا قَطَعَهُمْ أَتَى عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْحَيَّاتِ تَلْتَقِمُ الْحَيَّةُ مِنْهُمُ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى الْغَرَانِيقِ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {آتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف: 85] فَقَالَ هَذَا نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015