وَقَالَ لِحُذَيْفَةَ ادْعُ مُرَّةَ بْنَ رَبِيعٍ وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَاتِقِ عَبْدِ اللهِ بن أبي، ثُمَّ قَالَ: تَمَطَّى، وَالنَّعِيمُ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ كَائِنٌ نَقْتُلُ الْوَاحِدَ الْمُفْرَدَ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَامَّةً بِقَتْلِهِ مُطْمَئِنِّينَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: «وَيْحَكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ الَّذِي قُلْتَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِنَّكَ لَعَالِمٌ بِهِ، وَمَا قُلْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
فَجَمَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا الَّذِينَ حَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَأَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمْ وَمَنْطِقِهِمْ وَسِرِّهِمْ وَعَلَانِيَتِهِمْ، وَأَطْلَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ بِعِلْمِهِ، وَمَاتَ الِاثْنَا عَشَرَ مُنَافِقِينَ مُحَارِبِينَ لِلَّهِ [تَعَالَى] [ (?) ] وَرَسُولِهِ وَذَلِكَ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا» [ (?) ] .
وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ رَأْسَهُمْ وَلَهُ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرَارِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ الرَّاهِبُ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: «الْفَاسِقَ» ، وَهُوَ أَبُو حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ أَخْزَاهُ اللهُ وَإِيَّاهُمْ، وَانْهَارَتْ تِلْكَ الْبُقْعَةُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَقَالَ مُجَمِّعٌ حِينَ بَنَى الْمَسْجِدَ إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ إِذَا بَنَيْنَاهُ اتَّخَذْنَاهُ لِسِرِّنَا وَنَجْوَانَا وَلَا يُزَاحِمُنَا فِيهِ أَحَدٌ فَنَذْكُرُ مَا شِئْنَا وَنُخَيِّلُ إِلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا نُرِيدُ الْإِحْسَانَ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْأَوْرَاقِ الَّتِي لَمْ أَجِدْ سَمَاعًا فِيهَا مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، عَنْ ثِقَةٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ مِنْ تَبُوكَ حَتَّى نَزَلَ بِذِي أَوَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ، وَكَانَ أَصْحَابُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ قَدْ أَتَوْهُ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ إِلَى تبوك، فقالوا: قد