عظم قدر اللحية عند أتباع السنة إلى هذا الزمان

وهم كانوا أتبع من غيرهم من الأمم لهدي الأنبياء والمرسلين إذا كان ذلك موافقاً للشريعة المحمدية.

ولم تزل اللحية ذات قدر رفيع عند أتباع السنة من الخاصة والعامة إلى زماننا حتى عند الجفاة من الأعراب فقد رأيناهم يكرمون اللحى ويوفرونها ولا يرضون أن يمسها أحد بسوء وقد رأيت مرة أعرابياً عند بعض القضاة يخاصم رجلاً نتف من لحيته شعرات ورأيته يتغيظ كثيراً من إقدام خصمه على النتف من لحيته وبلغني عن غيره مثل ذلك، وأبلغ من هذا أن قيناً من قيونهم كان ضعيف العقل وكان ذا لحية طويلة فجاء رجل منهم فمزح عليه وجز بعض لحيته فلما علم أخو القين بذلك أخذ سكيناً فضرب بها أنف الرجل يريد جدعه ثم هرب واستجار ببعض رؤساء القبيلة فأجاره وقام على مجلس فيه كبير القوم فأعلمهم بإجارته للقين فسأله أهل المجلس ما ذنب المضروب الأنف فأخبرهم أنه قد جز بعض لحية القين فقالوا: إن جزاءه لأعظم من خطم الأنف وأن الذي يتعرض لجز اللحية ينبغي أن يقتل.

ومن أمثال العامة قولهم هو أعز من شعر اللحية، وإذا اجتهد أحدهم في التأكيد على نفسه قال: هو محلوق اللحية إن لم يفعل كذا وكذا، وربما قال بعضهم هو منتوف اللحية إن لم يفعل كذا وكذا.

ومرادهم بهذا المثل أنه كما يكون محلوق اللحية أو منتوفها في غاية الذل والهوان والخزي بين الناس فكذلك تكون حال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015