ومع هذا كله نجد الدكتور البوطي يتجاهل إن لم يكن يجهل تصحيح هؤلاء الأئمة إياه ويحاول نسبة الضعف إليه كأنه ينظر إلى نفسه أنه بلغ المرتبة العليا في علم الحديث ونقده وأخذ الاستقلال التام فيه ولو أن غيره فعل ذلك - لا سيما إذا كان من السلفيين - لقام وقعد وأرعد وأزبد وتظاهر بالحمية الإسلامية والغيرة الدينية على مقام الأئمة في صدور الأمة ولنسبه إلى الطعن فيهم وعدم توقيرهم تماما كما يقول هو في السلفيين ويتهمهم بالتهم الكثيرة لأنهم لا يلتزمون مذهب إمام معين وإنما يأخذون بقول أي إمام منهم فيما وافق الكتاب والسنة عندهم فليتأمل القاريء الكريم في حكمة الحكيم العليم كيف يجعل الدائرة تدور على الباغي. هذا أولا
وأما ثانيا: فلينظر اللبيب إلى قوله: (وعلى ما فيه من احتمالات الضعف التي بينتها)
فأقول: فأين هذه الاحتمالات المزعومة؟ فإن الدكتور لم يبين إلا احتمالا واحدا وهو مع ذلك مردود بتصحيح أولئك الأئمة له
ثالثا: لقد قال الحافظ في (الفتح) (3 / 229) في الحديث وقد علق البخاري طرفا منه كما تقدم: (هذا مشهور في السير ورد في حديث مرفوع أخرجه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم. . .) فذكره ثم قال: (تفرد به هشام بن سعد عن زيد وهشام صدوق فيه مقال من جهة حفظه)
فأقول: لقد ذكر الدكتور كثيرا من أحاديث السيرة وقصصها مما دون هذا الحديث في الشهرة وفيها مما لا يعرف له إسناد مطلقا ذكرها على أنها صحيحة فكيف لم يشفع لديه شهرة هذا الحديث مع تصحيح الأئمة له أن يورده دون أي نقد له من نفسه؟ وهو يعلم أنه لا منهج له ولا مذهب له يلتزمه في تصحيح الأحاديث
[88]