الناس -دون قصد مني- وكان يحاول أن يسرقني، أو يرتكب خطأ أخلاقيًّا شخصيًّا، بل لو قبضت عليه متلبسًا بجرمه، فلست ملزمًا بأن أقدمه للعدالة، وقد كان من توجيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لرجل من أسلم، يقال له: هزال: "يا هزال، لو سترته بردائك لكان خيرًا لك" 1 -أي: إننا في تقديمنا إياه إلى العدالة يجب أن نكون -في غالب الأمر- على بصيرة بأمره، ومراعاة لجميع الظروف التي أقدم فيها على فعلته، فعلى حين أن من الأفضل لخير الناس جميعًا أن يسلم محترف الجريمة الشرير إلى السلطة الشرعية، نجد أن المسكين الذي ربما أخطأ صدفة، وبتأثير الضعف -قد يستحق أن يشمله عفونا2.
ومن ناحية أخرى كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستهجن ذلك الميل الخطير لدى بعض الناس، الذين يقعون في الحرام خفية، ثم إذا بهم يثرثرون بما فعلوا، وينشرون قصة مغامرتهم هذه، فرحين غير مبالين، يقول الرسول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم