هناك أخطاء في موضوع الاختلاف الفقهي والعلمي، في واقع الناس اليوم، وأود أن أشير إلى شيء منها، فمن الأخطاء أن كثيراً من الناس يتبرمون بهذا الاختلاف ويضيقون به ذرعاً، وكثيراً ما تسمع الناس من المثقفين والعامة وطلاب العلم، يتكلمون: لماذا يوجد الخلاف بين العلماء؟ لماذا فلان يفتي بكذا وفلان يفتي بكذا؟ الشيخ الفلاني قال في هذه المسألة قولاً والشيخ الفلاني قال قولاً آخر، كيف السبيل إلى جمع أقوال العلماء؟! لماذا لا يتفق العلماء؟ لماذا لا يجتمعون ويخرجون برأي واحد؟ إلى غير ذلك من تساؤلات كثيرة، تنم في الواقع عن عدم وعي وفقه شرعي، عند الذين يثيرون مثل هذه الأسئلة.
أقول: إننا يجب ألا نضيق ذرعاً بهذا الاختلاف من حيث هو، فهو اختلاف لا بد منه، وهو واقع شئنا أم أبينا، ولا يمكن أن ينتهي هذا الخلاف إلا في حالة واحدة، وهي إذا انتهى العلم الشرعي، وفقد الناس النصوص والأدلة، وضاع العلم، وقبض العلماء، فصار الناس كلهم جهالاً، حينئذ تعدم.
إذا اتفق الناس على الجهل، ونسوا هذه الأقوال، حينئذ يمكن أن تنتهي الأقوال، أما قبل ذلك فلا.