الإعلام

ومن أبرز هذه الأسلحة التي استطاعت -أو حاولت- أن تعمل على خلخلة البنية الاجتماعية -كما أشار الشيخ-: الإعلام بكل وسائله، جاء مواكباً مع من يحملون السلاح، وتأكيداً على ما سبق أنهم لا ينظرون إلى وقت قصير، بل جعلوا هناك شيئاً اسمه القناعة، فأنت إذا أردت أن تؤثر على الناس لابد أن تكسب ثقتهم ورضاهم، ما الذي عملوا هم؟ عملوا إذاعات لسواد عيون المسلمين ولمصلحتهم!! تسمع إذاعة لندن، وصوت أمريكا، تسمع من هذه الإذاعات، هذا على المستوى الخارجي، ونجد أن عليها إجماعاً عربياً وإسلامياً أنها أصدق القوم مونتكارلو، فمن أين نأخذ أخبارنا، ونستقيها؟! أخبارنا نستقيها من أعدائنا؛ لأننا حدنا؛ لأن الإعلام الداخلي والإعلام الإسلامي ما قال الحقيقة!! إما أن يقول نصف الحقيقة أو أن يقول غير الحقيقة، وإذا تكشفت الأمور، أصبح الإنسان لا يثق بالإذاعة الفلانية ولا الصحيفة الفلانية ولا المكان الفلاني، فبدأت الثقة في العدو، هذا أول كسب كسبوه، فأصبحنا من أين نأخذ تحليلنا، من لندن، أو مونتكارلو، أو إسرائيل، أو صوت واشنطن إلخ، هذا جزء من الحرب.

الجزء الآخر ما يعدون له، وما يرونه قريباً: البث المباشر، الذي يعتبرونه سلاحاً قوياً ونفاذاً في خلخلة وتغيير البنية الاجتماعية، وإيجاد ما يظنون، لأنك إذا فتحت التليفزيون ترى هذا، وإذا فتحت الإذاعة الفلانية، تقول كذا، وذا يقول كذا، مع كثرة ترديد الكذب، كما قال هتلر: ردد الكذب مرة، مرتين، وخمس، حتى يرى الناس أنه صدق! تسمع التقرير في لندن، متوافق مع مونتكارلوا، متوافق مع صوت أمريكا، أو متوافق مع إسرائيل، وهو الذي يأتيك في الصحيفة الفلانية، المكان الفلاني، إذاً هذا خبر صدق، وتحليل صادق! لولا أنه صادق، لما أجمعوا عليه! ولهذا جاءت الحرب بسلاح حديث، المسلمون ليسوا على مستوى المواجهة، لأنه حتى لو كان عندك إذاعة، قالت: أنا ما أذيع إلا الحق من أين تأخذ؟ وكالات الأنباء كلها بأيديهم، فاستخدموا هذا السلاح من أجل ضرب المسلمين أيضاً في الداخل وضعوا عدداً من الصحف، وإذا كان أهل الداخل لا يريدونها، فماذا يعملون؟ يضعون اسمها خارجياً، وهي تصدر داخلياً، تجدها في لندن، ولكنها تأتي في الفاكس والأقمار الصناعية لتطلع في جدة أو في أي مكان آخر، المهم أنها غير خاضعة للرقابة داخلياً، ولكنها ما عملت إلا لهذه البلاد من أجل خلخلة بنيتها الاجتماعية.

ما يكفي هذا، الآن جاءوا لحماية ما يبثونه بالسلاح، لأنه قد يوجد من الأصوليين يوماً من الأيام -أو يخافون من هذا- من يقتحم مكبراتهم وأماكن بثهم وغير ذلك فتحبط الخطة! قد يُعمل شيء من هذا؛ فهم جاءوا ليكونوا قريبين من أجل إذا حدث أي شيء، يتدخلون تدخلاً مباشراً سافراً، وكما قلنا إن حالهم كأنهم في صحوة موت، لم يبق شيء، آخر الأوراق سيلعبون بها، انتهى كل شيء لا بد من التدخل المباشر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015