هذه الجزيرة هي جزيرة الإسلام، وعاصمة الإسلام، ومنطلق الإسلام، منها بدأ وإليها يعود، وإليك البيان: 1- روى مالك في الموطأ بسند صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يجتمع في جزيرة العرب دينان} إما نهي أو خبر، أي: نهى عن أن يجتمع في جزيرة العرب دينان دين الإسلام ودين آخر.
أو أخبر أنه لن يجتمع فيها دينان على سبيل البقاء والثبات والاستقرار.
يروي ابن عباس وجويرة بن قدامة، كما في سنن أبي داود بسند صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أخرجوا المشركين من جزيرة العرب} وهو في صحيح مسلم، بل هو متفق عليه، من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ففيه الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب.
مثله أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم عن عمر: {لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً} إذاً هذه النصوص، تدل على أن شريعة الله جاءت بخاصية لجزيرة العرب، ليست لغيرها من البلاد، هذه الخاصية، هي: أن الجزيرة لا يقبل أن يكون فيها اليهود والنصارى، ولا أصحاب ديانة أخرى من المجوس أو غيرهم، هي جزيرة الإسلام خالصة له من دون الملل والأمم والشعوب الأخرى.
هي جزيرة الإسلام إذاً، وهذا الحكم ليس لبلد آخر غير الجزيرة، فدل على أن الجزيرة أرادها الله عز وجل أن تكون للإسلام، قال سعيد بن عبد العزيز: جزيرة العرب، ما بين الوادي إلى أقصى اليمن، إلى تخوم العراق، إلى البحر، هذه جزيرة العرب.
2- قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم} رواه مسلم، وفي رواية عند الترمذي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: {إن الشيطان يئس أن يعبد في بلدكم هذا أبداً، ولكن سيكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم} .
إذاً الشيطان ما يئس من بلد من بلاد الدنيا كلها، إلا الجزيرة العربية، يئس أن يعبد فيها، لا يزال فيها راية مرفوعة لا إله إلا الله محمد رسول الله.
3- أن الدين يعود إلى الجزيرة العربية في كل آن وحين، حتى في أزمان الغربة، فالغربة قد تستحكم، غربة الإسلام، يقل الدين، يضعف أهله، هذا يحدث، وقد حدث الآن.
ففي أزمنة الغربة هناك مواطن يفيء إليها الإسلام، ويعود إليها مهما كان الأمر، منها الجزيرة العربية، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: {بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في حجرها} أي: بين مكة والمدينة.
إذاً الإسلام ينضم ويجتمع ويرجع إلى الجزيرة العربية، كلما ضيق على الإسلام، أو اضطهد في أي مكان في الدنيا، فاء ورجع إلى الجزيرة العربية، منها بدأ وإليها يعود، ومنها ينطلق مرة أخرى.
فالجزيرة العربية من مواطن الإسلام في أرض الغربة.
فإذا كانت الجزيرة العربية من مواطن الإسلام في أرض الغربة، وفي زمان الغربة، فما بالك بالجزيرة العربية في عز الإسلام، إنها هي التي ترفع راية الإسلام، ويجب أن تكون كذلك.