الميدان الثاني من ميادين الصراع: وهو أثر من الميدان الأول وهو الصراع مع المجتمع، فالناس الذين معهم انحسم الصراع نسبياً لا أقول -مثلاً- انتهى الصراع أو الجهاد كما هو التعبير القرآني: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] الجهاد في ميدان النفس لا أقول: إنه ينتهي، لكن الذين يجاهدون أنفسهم منهم من ينجح في هذا الجهاد، فيكون من أهل الخير ومن دعاة الإسلام، ومنهم من يفشل في هذا الجهاد أو لا يجاهد أصلاً فيكون من أهل الشر الذين عرفوا الحق ورفضوه أو لم يعرفوه أصلاً، وهنا يوجد الصراع بين هؤلاء وهؤلاء في الميدان الكبير ميدان المجتمع، وهذا هو الميدان الآخر في الصراع بين الحق والباطل، وبين الشيطان وبين الرسل وأتباعهم.