من أهم وسائل إصلاح الباطن العلم؛ فالعلم نور للظاهر والباطن؛ وهو العلم بالله، وبالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والعلم بأيام الله وسننه، وباليوم الآخر، وبالشرع عقيدة وشريعة، وحلال وحرام، قال الله قال رسول الله، هذا مما يلين القلوب، ويقرب العبد من الله تعالى.
ومما ينور داخل الإنسان أن يكثر من العلم بالله وبشرع الله تعالى.
والعلم علمان كما قال الحسن البصري: [[علم في اللسان: فذلك هو حجة الله تعالى على ابن آدم، وعلم في القلب: فذلك هو العلم النافع]] .
فأنت احرص على أن يكون علمك العلم النافع، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [الفتح:28] قال العلماء: هو العلم النافع والعمل الصالح، العلم النافع هو: الذي يقربك إلى الله، ليس الأصل أنك تتكثر به في المجالس، ولا تمدح به فيقال: فلان! ولا يشار إليك بالبنان، إنما قصدك القربى إلى الرب جل وعلا، والفوز بجنة النعيم، تعلمت لهذا، وتحرص أن تصلح نيتك؛ فهذا من العلم الذي يصلح الباطن.
ومن أعظم العلم القرآن الكريم: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت:49] وذلك لأن القرآن أساس العلم ولبه، وفيه تعظيم الله تعالى، والثناء عليه، وذكر أسمائه، وصفاته، وأفعاله وغير ذلك، وفيه ذكر الرسل عليهم الصلاة والسلام، والإيمان بهم، وذكر اليوم الآخر، وأخبار الأمم السابقة، وعبر، وأشياء أخرى بحيث أن الإنسان إذا أدمن وأكثر من قراءة القرآن نَوَّرَ الله تعالى قلبه بآياته وذكره، كما أن فيه التهوين من شأن الدنيا التي تكبر في أعين الناس؛ لأن من أهم الأسباب التي تجعلنا نهتم بالظاهر التصنع للناس.
يا أخي! فكّر في نفسك إذا رجعت -ودعونا من الكلام الذي لا ينفع- إذا رجعت فاسأل نفسك: من أجل من تعمل؟ ستجد أشياء كثيرة فتقول: "من أجل فلان وعلان"، "ومن أجل الناس"، "وأخشى أن يقال! " صار الواحد، كأنه ينفذ ما يريده الناس، لا ما يقتنع هو أنه صحيح، أو ما يقربه إلى الله تعالى، فالإنسان إذا قرأ القرآن، عرف قدر الناس وقدر الدنيا، وبالمقابل عرف عظمة الله تعالى، فخافه وراقبه، ويفعل ما يرضي الله وإن أسخط الناس، ويترك ما يسخط الله وإن رضي الناس.