يرى اليهود أن الطريقة المثلى للسلام هو أن يمتلكوا هم قوة رادعة كافية في منطقة الشرق الأوسط! ولذلك رفعوا شعار: "السلاح لإسرائيل" السلاح الذي يسعى إلى السلام، ويدافع عنه، وهو -السلام- يكون في وجود إسرائيل قوية يدعمها جيش حسن التجهيز، وذلك يستدعي أن يكون السعي للتفوق العسكري على العرب، هو أهم قضية في حياة إسرائيل.
إن السلام النسبي الذي يخيم على الشرق الأوسط في السنوات العشر الأخيرة، يقولون: نتيجة مباشرة لقوة إسرائيل العسكرية؛ وذلك لأن هدف المعارك التي تخوضها وقت السلم هو تثبيت السلام! وفي تسويغ إسرائيل للاعتداءات التي تشنها على العرب؛ تدعي إسرائيل أن هذه الحوادث تؤكد وجوب التقدم لإحلال السلام في المنطقة! فاليهود لهم طريقة خاصة في السلام، وهذه الطريقة هي أن يمتلك اليهود قوة ضاربة تكون ردعاً للعرب وللمسلمين، بحيث لا يفكرون باستنقاذ شيء من حقوقهم التي أخذها اليهود، بل لا يفكرون في مقاومة إسرائيل حينما تلتهم دفعات جديدة من الأراضي الإسلامية؛ ولذلك لا تستغرب أن إسرائيل رغم أنها دولة محدودة الرقعة، محدودة العدد من حيث السكان، لا تستغرب أبداً أن مجتمع إسرائيل كله يعتبر جيشاً لها، فقد جندت كل مواطن إسرائيلي، ودربته من سنتين إلى ثلاث سنوات، وهي قادرة -بمقاييسها البشرية- خلال ثمانٍ وأربعين ساعة، على حشد أربعمائة ألف جندي لمواجهة أي خطر يهددها! صحيح أنها لا تحتفظ بجيش كبير، بل تعمل بنواة صغيرة من القوات؛ ولكنها تعزز الأكبر من قواتها في الاحتياط، الذي يساعده على ذلك، سهولة المواصلات وتوفر وسائل النقل، فهي تستطيع -بتقديراتها البشرية- أن تحشد هذا العدد الهائل من الجنود وإيصالهم إلى ميدان المعركة خلال ثمانٍ وأربعين ساعة؛ بل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تستطيع أن تجمع قواتها الاحتياطية في غضون أربعٍ وعشرين ساعة ثم تنقلها إلى الجبهة في غضون ثمانٍ وأربعين ساعة، فهناك مبدأ، أو مبادئ يسمونها مبادئ ابن غوريون يقول: إن إعداد جيش قوي لإسرائيل، ضروري، ليس فقط للانتصار على العرب، فهذا أمر مفروغ منه.
لكن للانتصار السريع وبأقل قدر ممكن من الضحايا اليهود، يقول: لا يوجد لدينا وقت، التاريخ يسبقنا، علينا أن نعمل بسرعة، ولذلك لا تستغرب أيضاً أنه في عام (1985م) -وأعتبر التواريخ بالميلادي؛ لأنه يصعب عليَّ تحويلها إلى الهجري، والمراجع تذكر هذا التاريخ الميلادي- في عام (1985م) كان السلاح الجوي الإسرائيلي يملك سبعمائة طائرة، أكثر من (50%) منها صنع إسرائيلي، وربما زادت النسبة الآن إلى أكثر من (85%) منها يعني: أن (85%) منها، من سلاح الجوي الإسرائيلي -تقريباً- صناعة يهودية، وأما عدد الطائرات فلا أعرف رقماً دقيقاً لذلك، ففي عام (1980م) وصلت مبيعات السلاح الإسرائيلي الخارجية، إلى أربعمائة مليون دولار -هذا خبر قبل أكثر من عشر سنوات- أربعمائة مليون دولار هذه مبيعات السلاح الإسرائيلي إلى الخارج! إذاً فإسرائيل أصبحت ترسانة أسلحة، وأصبحت تصدر الأسلحة إلى الخارج وتدعم الكثير من الدول في إفر يقيا وفي غير إفريقيا.