لا نطوف في ثوب عصينا الله فيه، فالغنيّ منهم قد أعدّ لطوافه ثوبا، والمتوسّط كان يكتري، والفقير كان يطوف عريانا، وربّما لا يكرون للمرأة الحسناء ثوبا (?) لتطوف عريانة فينظروا إلى عورتها، حتى طافت واحدة وقالت (?): [من الرّجز]
البدن (?) … يبدو بعضه أو كلّه
فما بدا منه فلا أحلّه
فبيّن الله أنّه من تسويل الشّيطان، وأنّه فاحشة كحكم البحيرة والسّائبة، فأمر بستر العورة واستحلال لحوم حرّموها واستباحة ألبان حظروا عنها، ونهى عن مجاوزة الحدّ المعتاد في الأكل والشّرب واللبس حتى يصير شهرة في النّاس.
32 - {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ:} ما كانت الكفّار يحرّمونه على أنفسهم ممّا (?) سبق ذكره، وكانت الحمس (?) إذا أحرمت لم تتدسم بلحم ولا سمن ولا أقط، فنفى الله تعالى أن يكون ذلك حكمه (?).
33 - {قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ:} أحكامهم وشرائعهم المبتدعة (?).
{وَالْإِثْمَ:} ما اعترفوا بأنّه منكر (?)، وقيل (?): هو الخمر، قال الشّاعر (?): [من الوافر]
شربت الإثم حتى ضلّ عقلي … كذاك (?) الإثم يذهب بالعقول
{وَالْبَغْيَ:} استطالة بعضهم على بعض (?). ولم يدخل في جملة الفواحش؛ لأنّهم لم يكونوا يستبيحونه، ولم يدخل في الإثم؛ لأنّهم (?) كانوا يفتخرون به ولا يقطعون الحكم بأنّه منكر. وقيل (?): الإثم والبغي (?) دخلا في الفواحش، وإنّما خصّهما لتعظيم شأنهما.