ينظر إليه نظرة كلها احتقار، وفي نفس الوقت، فإن الشهامة العربية إنما كانت تقضي بعدم الاعتداء على اليهودي الأعزل؛ لأن ذلك الاعتداء إنما كان يشين الكرامة البدوية التي رأت أن قتل اليهودي لا يختلف عن قتل المرأة أو الطفل1.

وهكذا بدأ "هاليفي" رحلته في عام 1870م، وحينما وصل إلى "عدن" تلقى معونة الجالية اليهودية فيها، فضلا عن خطابات التوصية لكل يهود اليمن، ثم تزي بزي يهودي فقير جاء من القدس، ثم زار بقايا "القليس" في صنعاء، ثم اصطحب معه يهوديًّا يدعى "حاييم حبشوش"، وزار كل جهات اليمن تقريبًا، بما في ذلك مأرب والجوف ونجران، الأمر الذي لم يتحقق لغيره من قبل، وأخيرًا عاد إلى فرنسا، ومعه 676 نقشًا، لم يكن من بينها إلا أحد عشر نقشًا سبق أن نقلها "أرنو" ونشرها "فرزنل"، ومع ذلك فأهم نتائج الرحلة لم يكن في كمية النقوش، بقدر ما كان في المعلومات الجديدة التي جاءت بها هذه النقوش، فضلا عن بعض الآثار القديمة التي رآها، إلى جانب معلومات كثيرة عن حياة بعض القبائل التي زارها في داخل البلاد2.

على أن أعظم اكتشافات هاليفي، إنما كان خرائب "قرناو" عاصمة دولة معين، والمعروفة اليوم "بمعين" وكانت تقع على مرتفع حصين تحيط به الأسوار والأبراج، فضلا عن النقوش التي تشير إلى أن "براقش" الحالية، إنما كانت تسمى في العصور القديمة، "يطيل"، هذا إلى جانب مدينة "السوداء" التي يعتقد "هاليفي" أنها كانت مدينة قديمة صناعية3.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015