وأسرها قباذ في نفسه، وعندما عرض دعوته هذه على الحارث الكندي أسرع بإجابته إليها، ومن ثم فقد عزل المنذر عن عرش الحيرة، وأقام مكانه الحارث الكندي1، فيما بين عامي 525م، 528م، على رأي2، وفي حوالي عام 529م على رأي آخر3، وهكذا اتسع ملك الحارث وعظم شأنه، وجعل أولاد ملوكا على القبائل، فكان "حجر" على بني أسد وغطفان، وكان "شرحبيل" على بكر بن وائل بأسرها، وعلى عدد من القبائل الأخرى، وكان "معد يكرب" على قيس بن عيلان وطوائف من غيرهم، وكان "سلمة" على بني تغلب والنمر بن قاسط، وعلى بني سعد بن زيد مناة من تميم4.
على أن هناك من يذهب إلى أن العرب قد انتهزوا فرصة ضعف قباذ، فتواثبوا على المنذر بن ماء السماء، واضطروه إلى الهروب من الحيرة، ومن ثم فقد استدعي عرب الحيرة الحارث الكندي فملكوه على بكر، وحشدوا له وقاتلوا معه، ثم اضطر المنذر -بعد أن فشل في الحصول على مساعدة عسكرية من قباذ- إلى أن يخضع للحارث، وأن يتقرب إليه، وأن يتزوج من ابنته "هند" "عمة امرئ القيس الشاعر"5.
ويرى حمزة الأصفهاني أن الحارث الكندي كان قد طمع في ملك آل لخم، فانتهز فرصة ضعف قباذ، وباغت الحيرة، واضطر المنذر إلى الهرب إلى "الجرساء الكلبي" حيث بقي هناك حتى وفاة قباذ، وتولية كسرى أنوشروان الذي أعاده إلى ملكه6.