أبيه، فقد كشف فقط كشف عورة أبيه، إنهما يقتلان، وكلاهما دمهما عليهما1"، وأنه "إذا اضطجع رجل مع كنته "زوجة ابنه" فإنهما يقتلان كلاهما، فقد فعلا فاحشة، دمهما عليهما"2، وأخيرًا فإن التوراة التي حرمت الزنا في الوصايا العشر3، هي نفسها التوراة التي تصمت تمامًا عن زنى "راؤيين" بزوج أبيه، وزنى "يهوذا" بزوج ابنه، وهي نفسها التي تمجد الفتاة اليهودية "أستير" على ما ارتضته من أن تكون محظية الملك الفارسي وعشيقته، ما دام في ذلك تحقيق لمصلحة مبتغاة، بل لقد وصل هذا التمجيد بالتوراة إلى أن تفرد لها سفرًا خاصًا من أسفارها، هو سفر أستير4.
وتلك مأساة ثالثة ترويها توراة اليهود -ولا أقول توراة موسى- حين تروي أن "أمنون" بن داود عليه السلام، قد أحب أخته "ثامارا" إلا أنه لم يستطع أن يشبع منها شهوته، لأن الفتاة إنما كانت عذراء، ومن ثم فإنه يلجأ إلى إعمال الحيلة، وبمشورة ابن عم لهما، حتى تصل الفتاة إلى مخدعه، فيراودها عن نفسها، فترفض، ومع ذلك فإنها تقترح عليه أن "كلم الملك فإنه لا يمنعني منك"، ولكن أمنون يأبى إلا أن ينالها اغتصابًا، وليت الأمر اقتصر على ذلك -وما أشنعه وأخزاه- بل إن أمنون بعد أن ينال وطره منها، يأمر خادمه أن يطردها ويقفل الباب من ورائها، وهنا لا تملك الفتاة المجروحة إلا أن تهيل التراب على رأسها، ويسمع أبوها بالمأساة فيغضب، ولكن غضبه لا يمتد إلى عقاب الجاني، مما اضطر شقيقها "أبشالوم" إلى أن يثأر لعرضها، فيقتل أمنون5، غير أنه سرعان ما يتجاوز كل حدود الشرف، فيثور على أبيه وينتزع منه عرشه، ثم لا يتورع عن أن ينتهك عرضه على مرأى من عامة القوم، وفي خيمة نصبت له على سطح بيت أبيه6.
ولعل الدكتور إسرائيل ولفنسون لا ينسى ما جاء في توراة يهود7 بشأن قصة