القيد الثاني: الذي يقيد به الوعيد فإذا وجد ذلك المانع وذلك الأمر لا يقع الوعيد على فاعل الكبيرة هو: عدم مغفرة الله للعاصي. فإذا تاب العاصي لا يناله الوعيد. وإذا لم يتب وغفر الله له لا يناله الوعيد. عندكم دليل على هذا الشرط! عندنا دليل كالشرط الأول، الشرط الأول دللنا عليه بقرآن وسنة، وهنا عندنا قرآن وسنة تدل على هذا. فالمذنب إذا تاب وعفر الله له لا يناله الوعيد. المذنب إذا مات وغفر الله له لا يناله الوعيد. المذنب إذا مات وقد تاب لا يناله الوعيد. فإن تاب لا يناله الوعيد. وإن لم يتب وعفر الله له لا يناله الوعيد. قال الله جل وعلا: ((إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)) (?) ((وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا)) (?) ذنب واحد لا يغفر: ((إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ)) (?) وما عداه تحت المشيئة أن شاء الله غفر وان شاء (بياض) مغفرته فضل. عقابه عدل. وأفعال الله جلا وعلا تدور بين العدل والفضل. ولا دخل للجور ولا للظلم في أفعالة: [إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا] (?) ((وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)) (?) . ((وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا)) (?) الظلم والجور لا دخل له في فعل الله جل وعلا. بقى معنا فضل وعدل. إن عذب عدل وإن غفر فضل.

إذن إذا غفر الله للعاصي لا يناله الوعيد. هذا دليل يدل على أن العاصي إن غفر له لا يناله الوعيد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015