إذن نقول: هذه محمولة على أنه يشابه الكفار ويشابه المنافقين. يشابه الجاهلين. يشابه أهل الملل الأخرى التي ليست على الإسلام في خصلة واحده أي في الفعل الذميم الذي فعله ووافق أولئك الكفار الملعونين - صلى الله عليه وسلم - يعنى أنه منهم وحكمه حكمهم.
ثانيها: يراد بالكفر الذي أطلق على فاعل الكبيرة: كفر النعمة الذي هو كفر عملي وليس كفر اعتقادي. وهو الذي يقال له: كفر دون كفر. وهكذا نقول عن النفاق ليس هذه بنفاق الجحود والاعتقاد. أنما هذه نفاق العمل.
ولذلك ثبت عن الحسن البصري. كما في سنن الترمذي يقول: النفاق نفاقان: نفاق العمل ونفاق الجحود. وهو نفاق الاعتقاد. فقول النبي علية الصلاة والسلام: آية المنافقة ثلاث. هذا من النفاق العملي. نفاق العمل لا من نفاق الاعتقاد الذي بخلد صاحبة في النار.
فيما يتعلق بالكفر. هل عندنا دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد من الكفر. الكفر الذي لا يخرج من الملة؟ نعم عندنا في ذلك دليل. وقد بّوب البخاري عليه رحمة الله في كتاب الإيمان باباً بهذا الخصوص فقال: باب كفران العشير وكفر دون كفر ثم ساق الحديث بسنده إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - والحديث عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن. فقال الصحابة رضوان الله عليه يكفرن بالله يا رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان. لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط] سبحانه الله العظيم! لعل هذه الوصف يتصف به أكثر الرجال في هذه الأيام إلا من رحم ربك.