بهذا التعريف الذي ذكرناه وهو أن الكبيرة ما فيها وعيد في الآخرة شديد خاص وعقوبة مقدرة في الدنيا. والصغيرة ما دون الحديث. بهذا التعريف نكون قد قسمنا الذنوب بأسرها إلى قسمين لا ثالث لهما: كبائر وصغائر فكل ذنب سيدخل إما في تعريف الكبائر أو في تعريف الصغائر. أما خلاف هذا التعريف من أقوال قيلت بلغت (بياض) إلى عشرة أقوال كلها متهافتة فقيل ـ كما قال الصوفية ـ ما سد باب معرفة الله وحجب عن الله فهو كبيرة نقول: أي ذنب يسد باب معرفة الله؟ قد النظرة تسد وهى صغيرة وقد الزنا وقتل النفس لا يسد باب معرفة الله. ناهيك بالرجل الذي قتل تسعاً وتسعين وكمل المائة ثم ما سدت معاصية تلك باب معرفة الله ولا حجبته عن الله فلما دل إلى عالم بعد أن كمل بالراهب المائة قال: هل لي من توبة؟ قال وماذا عملت؟ قال: قتلت مائة نفس قال: ومن يحول بينك وبينها؟! ثم بعد ذلك تاب ومات في وسط الطريق ـ كما هو ثابت في الحديث المخرج في الصحيح ـ واختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فكان اقرب إلى الأرض الصالحة بشبر ـ بذراع ـ فناء بصدره عندما جاءه الأجل فأخذته ملائكة الرحمة. ورحمة الله واسعة.

ما حجبه هذا الذنب عن الله. والذي يقول إن الكبائر مبهمة. نقول: مبهمة بالنسبة عندك وإذا خفت عليك فهي: معلومة عند غيرك والذي يقول: إن الذنوب كلها كبائر لكنها تتفاوت في القبح فالزنا كبيرة إذا قرنت زنا الإنسان بالأجنبية أيسر من زناه بزنا زوجة الجار. الزنا بزوجة الجار أيسر من الزنا بأخته. الزنا بأخته أيسر من الزنا بأمة. كل هذا كبائر لكن كل ذنب يكون أكبر من غيره من باب النسبة وأصغر من غيره من باب النسبة. والذنوب كلها كذلك يقول إذن أنت ما قلت لنا يوجد في الذنوب صغائر وكبائر وقلنا الشرع يدل على أنه يوجد في الذنوب صغائر وكبائر. فإذن هذا الضابط هو الذي يميز الذنوب إلى قسمين كبائر وصغائر.

رابعها:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015