فالله – جل وعلا – لا يماثله شيء من المخلوقات، ولا نظير له في البريات ولا يشبهه شيء من الموجودات وقال – تبارك وتعالى –: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة 21-22، والأنداد جمع ند، وملخص كلام أهل اللغة والمفسرين فيه أنه: المثل المناوئ، والنظير المخالف، والشبيه المضاهي المقاوم، فالكفء أعم، والند أخص، فالأول يقال في حصول المماثلة بين الشيئين، ولا يقال الثاني إلا إذا كان بين المثلين خلاف ومادة، وخصومة ومشادة، ومنازعة ومضادة، فاللفظ مأخوذ من ند البعير إذا شرد ونفر كما في لسان العرب، وقال الرازي – رحمه الله تعالى –: الند هو المثل المنازع، وناددت الرجل: نافرته، من ند ندوداً إذا نفر، كأن كل واحد من الندين يناد صاحبه، أي ينافره ويعانده، فإن قيل: إنهم لم يقولوا: إن الأصنام – وهكذا سائر المعبودات من دون الرحمن – تنازع الله – جل وعلا –؟ قلنا: لما عبدوها، وسموها آلهة أشبهت حالهم حال من يعتقد أنها آلهة قادرة على منازعته، قيل لهم ذلك على سبيل التهكم، وكما تهكم بلفظ الند شنع عليهم بأنهم جعلوا أنداداً كثيرة لمن لا يصلح أن يكون ند فقط (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015