وقال أيضاً: قد غلط طوائف المتكلمين غلطاً عظيماً، بل ضلوا ضلالاً مبيناً فيظنهم أن الشرع دل على المسائل الأصولية بطريق الخبر الصادق المجرد فقط، والأمر في ذلك ما عليه سلف الأمة أهل العلم والإيمان من أن الله – سبحانه وتعالى – بين من الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في العلم بذلك ما لا يَقْدِرُ أحد من هؤلاء قَدْرَهُ، ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته على أحسن وجه. ثم قرر شيخ الإسلام – عليه من الله الرحمة والرضوان – ذلك الكلام، بأمثلة كثيرة من آي القرآن، إليك واحداً منها فقط: قال الله – جل وعلا –: {ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الروم28 فالله – سبحانه وتعالى – بين في هذه الآية أن المخلوق لا يكون مملوكه شريكه في ماله حتى يخاف منه كما يخاف من نظيره، بل تمتنعون أن يكون المملوك لكم نظيراً، فكيف ترضون أن تجعلوا ما هو مخلوقي ومملوكي شريكاً لي يُدْعَى ويُعْبَدُ كما أدعى وأعبد؟ كما كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إلا شريكاًً هو لك، تملكه وما ملك، وهذا باب واسع عظيم جداً ليس هذا موضوعه وإنما الغرض التنبيه على أن في القرآن والحكمة النبوية عامة أصول الدين من المسائل والدلائل التي تستحق أن تكون أصول الدين (?) .