.. وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – كحاجتهم إلى الشمس والقمر، والرياح والمطر، ولا كحاجة الإنسان إلى حياته، ولا كحاجة العين إلى ضوئها، والجسم إلى الطعام والشراب، بل أعظم من ذلك، وأشد حاجة من كل ما يُقَدَّرُ، ويخطر بالبال، فالرسل الكرام – عليهم الصلاة والسلام – وسائط بين الله وبين خلقه في أمره ونهيه، وهم السفراء بينه وبين عباده (?) .
وهذا الأمر الواضح الحق، عارضه ثلاثة أصناف من الخلق: كما أشار إلى ذلك الإمام عبد الله بن المبارك – عليه رحمة الله تعالى – بقوله:
رَأيْتُ الذنُوبَ تُميتُ القُلوب ... ويُورثُكَ الذلّ إدْمانُها
وتَركُ الذنوبِ حياةُ القُلوب ... وخَيْرٌ لِنفْسِكَ عِصْيانُها
ج
وهلْ بَدّلَ الدّينَ إلا المُلوك ... وأحْبارُ سَوْء ورهْبَانُها
جج
فبَاعُوا النّفُوسَ ولمْ يَرْبَحُوا ... ولمْ تَغلُ في البيْعُ أثمَانُها
ج
لقدْ رَتَعَ القَوْمُ في جِيفَةٍ ... يَبينُ لذي العقل أنْتَانُها (?)