.. وحاجة العبد إلى الرسالة أعظم بكثير من حاجة المريض إلى الطب فإن آخر ما يقدر بعدم الطبيب موت الأبدان، وأما إذا لم يحصل لعبد نور الرسالة وحياتها مات قلبه موتاً لا ترجى معه الحياة أبداً أو شقى شقاوة لا سعادة معها أبداً فلا فلاح إلا باتباع الرسول – صلى الله عليه وسلم – فإن الله – جل وعلا – خص بالفلاح أتباعه المؤمنين وأنصاره، فقال: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الأعراف157 أي: لا مفلح إلا هم، كما قال – جل وعلا –: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران104 فخص هؤلاء بالفلاح كما خص المتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم، ويؤمنون بما أنزل على رسوله – صلى الله عليه وسلم – وما أنزل من قبله، ويوقنون بالآخرة بالهدى والفلاح فعلم بذلك أن الهدى والفلاح دائران حول رَبْع ِ الرسالة وجوداً وعدماً، ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد، فمن أعظم نعم الله – جل وعلا – على عباده، وأشرف مِنّة عليهم أن أرسل إليهم رسله الكرام – عليهم الصلاة والسلام – وأنزل عليهم كتبه، وبين لهم الصراط المستقيم فمن قبل رسالة الله – تبارك وتعالى – واستقام عليها فهو من خير البرية ومن ردها وخرج عنها فهو من شر البرية، وأسوأ حالاً من الكلب والخنزير، والحيوان البهيم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015