ثالثاً: (لا يسترقون) : أي لا يطلبون الرقية، والرقية معروفة، وقد ورد في صحيح مسلم في رواية [ولا يرقون] ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هذه الزيادة وهم من الراوي، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرقون".
والرواية التي معنا وهي في الصحيحين أيضاً: [لا يسترقون] والذي يظهر لي – والعلم عند الله – أن كلاً من الروايتين ثابت، والإمام ابن تيمية عليه رحمة الله واهم في رد تلك الرواية.
وهو يقول: لا يسترقون: أي لا يطلبون الرقية من غيرهم لأن هذا ينافي التوكل، أما أنه يرقي غيره فلا حرج لأن هذا من باب نفع الغير.
نقول والله أعلم – ما في الاسترقاء موجود في الإرقاء، فعندما يأتي غيرك ليرقيك ينبغي أن تمتنع إن كان هذا ينافي التوكل، وأنت لا ينبغي لك أن ترقيه إن كان هذا ينافي التوكل.
والأصل أن الرقى الشرعية جائزة، فما الحكمة من أن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب لا يرقون ولا يسترقون مع أنها جائزة وحالها كحال العلاجات الأخرى؟
الذي يبدو لي – والعلم عند الله – وما رأيت من نبه على هذا من أئمتنا وقد رأيتهم يحومون حول الحديث فأقول:
أولاً: الذي يسترقي فهو وإن كان يطلب علاجاً شرعياً، لكنه قد يضع في قلبه – لا أقول شرك – أن هذا الإنسان له مزية ودعاءه له أثر، وهو عند الله معتبر فإذن كأنه صار فيه شيء من رجم الغيب، وكأنه صار فيه شيء من الاعتماد على الرقية وعلى الراقي، لذلك تحد أنك لا تأتي تطلب الرقية إلا من أناس معينين.