واعلم – علمنا الله جميعاً – أن السلف الصالح لم يكرهوا علم الكلام وذموه لمجرد كونه اصطلاحات جديدة على معان ٍ صحيحة، ولا كرهوا أيضاً الدلالة على الحق والمحاجة لأهل الباطل، إنما كرهوه وذموه وحذروا منه لاشتماله على أمور كاذبة مخالفة للحق الثابت في الكتاب والسنة، وأفظع ذلك وأشنعه ما اخترعوه من المقايسة بين الخالق الجليل، والمخلوق الحقير، فأخضعوا صفات الرب المجيد لما هو معرفٌ في صفات العبيد، ثم رتبوا على ذلك نفيها، وتعطيل الرب – جل وعلا – عنها (?) ولأصحاب الكلام غير ذلك من الضلالات والآثام التي تَقْشَعِرّ منها جلود المؤمنين الكرام، وستقف على شيء من ذلك في آخر هذا المبحث إن شاء الرحمن.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015