وإذ قد تبين لك – أيها المسترشد – أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – بين للناس أسماء الله وصفاته – جل وعلا – بياناً سديداً، مفصلا ً كافياً، واسعاً دقيقاً شافياً، تعلم علم اليقين أن الأخذ بذلك هو الصراط المستقيم، والتسليم له هو المنهج المحكم المتين، وعن ذلك الطريق يحصل النور المبين، وتفهم صفات رب العالمين، ومن انحرف عن ذلك المسلك القويم، فهو من الضالين الزائغين، إذ لا تعويل على العقول والآراء، في صفات رب الأرض والسماء ـ ولا دخل لقواعد المتكلمين وهَوَسات المتنطعين في صفات رب العالمين، فالعقل مع النقل كالعين مع الشمس، فكما أن الرؤية لا تحصل بدون عين سليمة، وشمس طالعة، فكذلك الاهتداء لا يحصل إلا بوجود عقل يستنير بوحي رب الأرض والسماء، فالعقل كالعين، ونور الوحي كنور الشمس، وكما أن العين لا ترى بدون نور مهما اشتدت قوة نظرها، فالعقل لا يهتدي بدون وحي مهما قويت ألمعيته وذكاؤه وكم من ذكي غير زكي (?) .
... ومن رحمة الله – تبارك وتعالى – على العباد، أن رفع عنهم التكليف إذا لم يتوفر فيهم سبب الاهتداء والسداد، فلا تكليف على فاقد العقل، كما أنه لا تكليف عند عدم وجود النقل، ولولا العقل لم يكن الدين باقياً، ولولا الدين لأصبح العقل تائهاً حائراً، وباجتماعهما يحصل الفلاح والرشاد ويتم الهدى والسداد، وفي ذلك أنشد الإمام أحمد – نضر الله وجهه –:
دينُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - محمدٍ أخْبَارُ ... نِعمَ المَطيّة ُ للفَتى الآثارُ
لا ترْغَبَنّ عن ِ الحَديثِ وأهلهِ ... فالرأيُ ليْلٌ والحديثُ نَهَارُ