.. وأما وجه امتناع اعتقاد السلف الصالح نقيض الحق وقولهم خلاف الصدق في أسماء الله وصفاته أن ذلك يستلزم أحد أمرين لا ثالث لهما، وهما: إما جهلهم أو سوء قصدهم وإرادة إضلال من بعدهم، وقد تقدم بيان فساد كل منهما في حقهم، ويزاد هنا أن سوء القصد لو صدر منهم وأمكن فيهم، وصح عليهم لانعدمت الثقة في سائر أبواب الدين، وهذا ضلال مبين، يلزم منه القدح في شريعة رب العالمين، ونبذ هداه المحكم المتين: وقد فطن العلماء من الأئمة الطيبين، لهذا المكر اللعين، فقال شيخ المحدثين، الإمام أبو زُرْعة الثقة الأمين – عليه رحمة رب العالمين –: إذا رأيت الرجل بنتقص أحداً من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فاعلم أنه زنديق، لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدَّى إلينا هذا القرآنَ، وأحاديث النبي – عليه الصلاة والسلام – الصحابة ُ الكرامُ – عليهم من الله الرحمة والرضوان – ويريد الزنادقة جرح شُهودِنا ليبطلوا كتاب ربنا، وسنة نبينا – صلى الله عليه وسلم – والجرح بهم أولى، وهم زنادقة (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015