فهو أول واجب، وآخر واجب، فالتوحيد: أول الأمر وآخره (?) .
قال عبد الرحيم – غفر الله ذنوبه أجمعين –: وإنما الإقرار بتوحيد رب العالمين أول واجب على الكافرين، لأن دين الله الإسلام هو ما فطر الله عليه الإنس والجان، كما ثبت ذلك من خير الأنام نبينا – عليه الصلاة والسلام –: كل مولود يولد على الفطرة.
وإذا كان الأمر كذلك فلا داعي لتوقف صحة توحيد المكلف على النظر، ولا على الشك الموصل إلى سقر، ولا على بقية الأقوال التي أوصلها أهل الزيغ إلى اثني عشر، ولذلك قرر الإمام ابن حجر – عليه رحمة الله تعالى – أن قول الله – جل وعلا – {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} الروم30، وقوله – صلى الله عليه وسلم – "كل مولود يولد على الفطرة" ظاهران في دفع تلك الأقوال، ودحضها من أساسها، ونقل عن أبي جمرة عن أبي الوليد الباجي عن أبي جعفر السِّمْناني – عليهم جميعاً رحمة الله تعالى – وهو من رؤوس الأشاعرة وكبارهم – أن تلك الأقوال من مسائل أهل الاعتزال، وبقيت في مذهب الأشعرية، والله المستعان.