(إِذا لم تنط بِي ضَيْعَة أَو ولَايَة ... فجودك يكسوني وشغلك يسلب)

يلْتَمس ولَايَة صيداء. فَأَجَابَهُ: لست أجسر على توليتك صيداء لِأَنَّك على مَا أَنْت عَلَيْهِ: تحدث نَفسك بِمَا تحدث فَإِن وليتك صيداء فَمن يطيقك وَسمعت انه قيل للمتنبي: قَوْلك لكافور:

(فارم بِي حَيْثُمَا أردْت فَإِنِّي ... أَسد الْقلب آدَمِيّ الرواء)

(وفؤادي من الْمُلُوك وَإِن كَا ... ن لساني يرى من الشُّعَرَاء)

لَيْسَ قَول ممتدح وَلَا منتجع إِنَّمَا هُوَ قَول مضاد فَأجَاب المتنبي إِلَى أَن قَالَ: هَذِه الْقُلُوب كَمَا سَمِعت أَحدهَا يَقُول:)

(يقر بعيني أَن أرى قصد القنا ... وصرعى رجالٍ فِي وغى أَنا حاضره)

وأحدها يَقُول: ثمَّ أَقَامَ المتنبي عِنْد سيف الدولة على التكرمة البليغة: فِي إسناء الْجَائِزَة وَرفع الْمنزلَة. وَدخل مَعَ سيف الدولة بِلَاد الرّوم وتأصل حَالا فِي جنبته بعد أَن كَانَ حويلة. وَكَانَ سيف الدولة يسْتَحبّ الاستكثار من شعره والمتنبي يستقله وَكَانَ ملقى من هَذِه الْحَال يشكوها ابداً وَبهَا فَارقه حَيْثُ أنْشدهُ:

(وَمَا انْتِفَاع أخي الدُّنْيَا بناظره ... إِذا اسْتَوَت عِنْده الْأَنْوَار وَالظُّلم)

وَآخِرهَا: ...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015