(فتركتهم خلل الْبيُوت كَأَنَّمَا ... غضِبت رؤوسهم على الْأَجْسَام)

أَي: غزوتهم فِي عقر دَارهم حَتَّى تَركتهم خلال بُيُوتهم أجساماً بِلَا رُؤُوس وَهَذِه تَرْجَمَة المتنبي نقلتها من كتاب إِيضَاح الْمُشكل لشعر المتنبي من تصانيف أبي الْقَاسِم عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْأَصْفَهَانِي وَهَذَا الْإِيضَاح قاصرٌ على شرح ابْن جني لديوان المتنبي يُوضح مَا اخطأ فِيهِ من شَرحه. وَهُوَ مِمَّن عاصر ابْن جني وَألف الْإِيضَاح لبهاء الدولة بن بويه.

قَالَ: وَقد بدأت بِذكر المتنبي ومنشئه ومغتربه وَمَا دلّ عَلَيْهِ شعره من معتقده إِلَى مختتم أمره ومقدمه على الْملك نضر الله وَجهه بشيراز وانصرافه عَنهُ إِلَى أَن وَقعت مقتلته بَين دير قنة والنعمانية واقتسام عقائله وصفاياه. .

حَدثنِي ابْن النجار بِبَغْدَاد: أَن مولد المتنبي كَانَ بِالْكُوفَةِ فِي محلةٍ تعرف بكندة بهَا ثَلَاثَة آلَاف بَيت من بَين رواء ونساج. وَاخْتلف إِلَى كتاب فِيهِ أَوْلَاد أَشْرَاف الْكُوفَة فَكَانَ يتَعَلَّم دروس العلوية شعرًا ولغةً وإعراباً فَنَشَأَ فِي خير حَاضِرَة. وَقَالَ الشّعْر صَبيا. ثمَّ وَقع إِلَى خير بادية بادية اللاذقية وَحصل فِي بيُوت الْعَرَب فَادّعى الفضول الَّذِي نبذ بِهِ فنمى خَيره إِلَى أَمِير بعض أطرافها فأشخص إِلَيْهِ من قَيده وَسَار بِهِ إِلَى محبسه فَبَقيَ يعْتَذر إِلَيْهِ ويتبرأ مِمَّا وسم بِهِ فِي كَلمته الَّتِي يَقُول فِيهَا:

(فَمَا لَك تقبل زور الْكَلَام ... وَقدر الشَّهَادَة قدر الشُّهُود)

(وَفِي جود كفك مَا جدت لي ... بنفسي وَلَو كنت أَشْقَى ثَمُود)

...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015