. وَقَالَ المتنبي وَأحسن:
(ذكر الْفَتى عمره الثَّانِي وَحَاجته ... مَا فَاتَهُ وفضول الْعَيْش أشغال)
وَقد بَين الْفِرَار السّلمِيّ وَمَالك بن الريب مَا فِي هَذَا من الْمحَال فِي الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورين.
وَقَوله: فَكل ابْن حرَّة الْفَاء للتَّعْلِيل. يَقُول: لَا أنسى الله ذكرك بالثناء الْجَمِيل فِي الدُّنْيَا فَإِن الْإِنْسَان لابد لَهُ من الْمَوْت فَإِن ذكر بالجميل فَكَأَنَّهُ لم يمت. وَذكر الْحرَّة وَأَرَادَ الْمَرْأَة أَو تَقول: أَبنَاء الْحَرَائِر إِذا كَانَ لابد لَهُم من الْمَوْت فموت أَبنَاء الْإِمَاء من بَاب أولى. . وَالسِّين فِي قَوْله: ستدعوه للتَّأْكِيد لَا للتسويف. وَقَوله: فيجيب مَعْطُوف على ستدعوه.
وَأنْشد بعده وَهُوَ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
(ديار مية إِذْ ميٌ تساعفنا ... وَلَا يرى مثلهَا عجمٌ وَلَا عرب)
على أَن التَّرْخِيم فِي غير النداء ضَرُورَة إِذْ مي مرخم مية وَهُوَ غير منادى.
وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْبَيْت فِي كِتَابه فِي موضِعين: أَحدهمَا هَذَا وَأما قَول ذِي الرمة:)
ديار مية إِذْ ميٌ تساعفنا. . الْبَيْت فَزعم يُونُس أَنه كَانَ يسميها مرّة ميا وَمرَّة مية. انْتهى.
وَكَذَا فِي الصِّحَاح قَالَ: مية اسْم امْرَأَة ومي أَيْضا. وعَلى هَذَا يكون مَا فِي الْبَيْت على أحد الْوَجْهَيْنِ فَلَا ترخيم وَلَا ضَرُورَة فَيكون مي مصروفاً كَمَا يصرف دعد لِأَنَّهُ ثلاثي سَاكن الْوسط.
قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: وَمنع الْمبرد من التَّرْخِيم فِي غير النداء على لُغَة من قَالَ يَا حَار بِالْكَسْرِ إِلَى أَن قَالَ: وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي قَول ذِي الرمة: