أجريت مجْرى الْأَسْمَاء لدُخُول الْجَار عَلَيْهَا وَلَو سَقَطت الأولى وَجب أَن تكون الثَّانِيَة مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف صفة لمصدر مُقَدّر مَحْمُول)
على معنى الصاليات لِأَنَّهَا نابت مناب مثفيات فَكَأَنَّهُ قَالَ: ومثفيات إثفاءً مثل إثفائها حِين نصبت للقدر. وَلَا بُد من هَذَا التَّقْدِير ليَصِح اللَّفْظ وَالْمعْنَى.
وَأما قَوْله: يؤثفين فقد اخْتلف النحويون فِي وَزنه: فَقَالَ قوم: وَزنه يؤفعلن
والهمزة زَائِدَة والثاء فِيهِ ثاء الْفِعْل فَكَانَ يجب أَن يَقُول يثفين لكنه جَاءَ على الأَصْل ضَرُورَة كَمَا قَالَ الْأُخَر: فَإِنَّهُ أهلٌ لِأَن يؤكرما وعَلى هَذَا فأثفية أفعولة. فأصلها أثفوية قلبت الْوَاو يَاء وأدغمت فِي الْيَاء وَكسرت الْفَاء لتبقى الْيَاء على حَالهَا وَاسْتَدَلُّوا على زِيَادَة الْهمزَة بقول الْعَرَب: ثفيت الْقدر إِذا جَعلتهَا على الأثافي. . وَقَالَ قوم: وَزنه يفعلين فالهمزة أصل وَوزن أثفية على هَذَا فعلية وَاسْتَدَلُّوا بقول النَّابِغَة:
(لَا تقذفني بركنٍ لَا كفاء لَهُ ... وَإِن تأثفك الْأَعْدَاء بالرفد)
فَقَوله: تأثفك وَزنه تفعلك لَا يَصح فِيهِ غَيره وَلَو كَانَ من ثفيت الْقدر لقَالَ تثفاك. وَمَعْنَاهُ صَار أعدائي حولك كالأثافي تظافراً.
قَالَ ابْن جني فِي شرح تصريف الْمَازِني: ويفعلين أولى من يؤفعلن لنه لَا ضَرُورَة فِيهِ.
وَقَوله: ومهمهين قذفين ... الخ هَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد النُّحَاة أنْشدهُ
الزّجاج فِي بَاب مَا جَاءَ من الْمثنى بِلَفْظ الْجمع. وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى