(يَا زيد زيد اليعملات الذبل ... تطاول اللَّيْل عَلَيْك فَانْزِل)

لما ذكر فِي الْبَيْت قبله. وَهُوَ ظَاهر. واليعملات. بِفَتْح الْيَاء وَالْمِيم: الْإِبِل القوية على الْعَمَل. والذبل: جمع ذابل أَي: ضامرة من طول السّفر. وأضاف زيدا إِلَيْهَا لحسن قِيَامه عَلَيْهَا ومعرفته بحدائها. وَقَوله: تطاول اللَّيْل عَلَيْك. . الخ رُوِيَ: هديت بدل عَلَيْك وَهُوَ الْمُنَاسب. أَي: انْزِلْ عَن راحلتك وَاحِد الْإِبِل فَإِن اللَّيْل قد طَال وَحدث لِلْإِبِلِ الكلال فنشطها بالحداء وأزل عَنْهَا الإعياء.

وَهَذَا الْبَيْت لعبد الله بن رَوَاحَة الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لَا لبَعض ولد جرير خلافًا لشراح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ. وَهُوَ بيتان لَا ثَالِث لَهما قالهما فِي غَزْوَة مُؤْتَة وَهِي

بِأَدْنَى البلقاء من أَرض الشَّام وَكَانَت فِي جُمَادَى الأولى من سنة ثَمَان من الْهِجْرَة.

قَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب: ذكر ابْن إِسْحَاق عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ: كَانَ زيد بن أَرقم يَتِيما فِي حجر عبد الله بن رَوَاحَة فَخرج بِهِ مَعَه إِلَى مُؤْتَة يحملهُ على حقيبة رَحْله فَسَمعهُ زيد بن أَرقم من اللَّيْل وَهُوَ يتَمَثَّل أبياته الَّتِي يَقُول فِيهَا:

(إِذا أديتني وحملت رحلي ... مسيرَة أربعٍ بعد الحساء)

(وَجَاء الْمُؤْمِنُونَ وغادروني ... بِأَرْض الشَّام مُنْتَهى الثواء)

فَبكى زيد بن أَرقم فخفقه عبد الله بن رَوَاحَة بِالدرةِ وَقَالَ: مَا عَلَيْك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015