وَلَا فِي الْمَعْنى أَلا ترى أَنه إِذا قَالَ إِلَه صَار مُشْتَركا غير مَخْصُوص وَجَاز فِيهِ الْجمع وَأما فِي الْمَعْنى: فَإِنَّهُ يعْمل على الْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه الظّرْف يتَعَلَّق بِمَا فِي إِلَه من معنى الْفِعْل وَإِذا دَخلته الْألف وَاللَّام لم يعْمل هَذَا الْحَد لِخُرُوجِهِ عَن حد المصادر.
فَإِن قلت: وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض يعلم سركم وجهركم فَإِن الظّرْف لَا يتَعَلَّق بِالِاسْمِ على حد مَا تعلق بإله إِلَّا على حد مَا أذكرهُ لَك: وَهُوَ أَن الِاسْم لما عرف مِنْهُ معنى التَّدْبِير للأشياء وَالْحِفْظ لَهَا وتصورها فِي نَحْو: إِن الله يمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا صَار إِذا)
ذكر كَأَنَّهُ قد ذكر الْمُدبر والحافظ الْمُثبت فَيجوز أَن يتَعَلَّق الظّرْف بِهَذَا الْمَعْنى الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الِاسْم بعد أَن صَار مَخْصُوصًا وَفِي أَحْكَام الْأَسْمَاء الْأَعْلَام الَّتِي لَا معنى فعلٍ فِيهَا فَبِهَذَا يتَعَلَّق الظّرْف.
وعَلى هَذَا تَقول: هُوَ حاتمٌ جواداً وزهيرٌ شَاعِرًا فَتعلق الْحَال بِمَا دخل فِي هَذِه الْأَسْمَاء من معنى الْفِعْل لاشتهارها بِهَذِهِ الْمعَانِي وَلَوْلَا ذَلِك لم يجز. فَإِذا كَانَ كَذَلِك علمت أَن هَذَا الِاسْم إِذا أخرجت مِنْهُ الْألف وَاللَّام فَقلت إِلَه لم يكن على
حد قَوْلنَا الله وَلَيْسَ كَذَلِك النَّاس والأناس لِأَن الْمَعْنى فِي كلا الْحَالين فِيهِ وَاحِد أَلا ترى أَنه اسْم الْعين لَا مُنَاسبَة بَينه وَبَين الْفِعْل وَهَذَا الَّذِي عناه سِيبَوَيْهٍ عندنَا بقوله: وَذَلِكَ أَنه من قبل أَنه اسْم يلْزمه الْألف وَاللَّام لَا يفارقانه فَصَارَ كَأَن الْألف وَاللَّام فِيهِ بِمَنْزِلَة اللف وَاللَّام اللَّتَيْنِ من نفس الْحَرْف.
وَلَيْسَ فِي النَّاس والأناس كَذَلِك أَلا ترى أَنَّك إِذا أخرجتهما من الِاسْم دلّ على أَن الْأَعْيَان الَّتِي يدل عَلَيْهَا حَسْبَمَا