(معَاذ الْإِلَه أَن تكون كظبيةٍ ... وَلَا دميةٍ وَلَا عقيلة ربرب)
على أَن أل فِي الله بدل من همزَة إِلَه فَلَا يجمع بَينهمَا إِلَّا قَلِيلا: كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت.
وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات عشرَة للبعيث بن حُرَيْث أوردهَا أَبُو تَمام فِي الحماسة. وأولها:
(خيالٌ لأم السلسبيل ودونها ... مسيرَة شهرٍ للبريد المذبب)
(فَقلت لَهُ أَهلا وسهلاً ومرحباً ... فَرد بتأهيلٍ وسهلٍ ومرحب)
معَاذ الْإِلَه أَن تكون كظبيةٍ ... ... ... ... ... ... ... الْبَيْت
(وَلكنهَا زَادَت على الْحسن كُله ... كمالاً وَمن طيبٍ على كل طيب)
خيال: مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي: خيالها أَتَانِي وبيني وَبَينهَا مسيرَة شهر للبريد المسرع والخيال يذكر وَيُؤَنث ونكره لِأَنَّهُ رَآهُ على هيئات مُخْتَلفَة فَاعْتقد أَنه عدَّة خيالات قصد إِلَى وَاحِد مِنْهَا. وأم السلسبيل: امْرَأَة وَلَو كَانَ فِي شعر مولد لجَاز أَن يعْنى بالسلسبيل الرِّيق على وَجه التَّشْبِيه. والْبَرِيد: الدَّابَّة المركوبة مُعرب دم بريده أَي: محذوفة الذَّنب فَإِن الرُّسُل كَانَت تركب البغال المحذوفة الذَّنب وَيُطلق على الرَّسُول أَيْضا لركوبه إِيَّاهَا. والمذبب: اسْم فَاعل من ذبب فِي سيره أَي: جد وأسرع بذال مُعْجمَة وَالْبَاء الأولى مُشَدّدَة. وَرُوِيَ: المدئب من دأب يدأب بِالْهَمْزَةِ: إِذا وجد التَّعَب. وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ للآمدي فِي المؤتلف والمختلف.
وروى شرَّاح الحماسة: المذبذب قَالَ التبريزي: هُوَ الَّذِي لَا يسْتَقرّ وَقَالَ الطبرسي: المذبذب والمذبب الأَصْل فيهمَا يرجع إِلَى الطَّرْد والاستعجال والمسرع المستعجل يتذبذب أَي: يضطرب.