طسم عمليق ابْن لاوذ بن إرم بن سَام بن نوح تعدى فِي الظُّلم والتجبر.
وأتته يَوْمًا امْرَأَة من جديس اسْمهَا هزيلة وَكَانَ زَوجهَا طَلقهَا وَأَرَادَ أَخذ وَلَدهَا مِنْهَا فَقَالَت: أَيهَا الْملك إِنِّي حَملته تسعا وَوَضَعته دفعا وأرضعته شفعاً حَتَّى إِذا تمت أوصاله ودنا فصاله أَرَادَ أَن يَأْخُذهُ كرها وَأَن يتركني من بعده ورهاً فَقَالَ لزَوجهَا: مَا حجتك قَالَ: أَيهَا الْملك إِنَّهَا قد أَعْطَيْت الْمهْر كَامِلا وَلم أصب مِنْهَا طائلاً إِلَّا وليداً خاملاً فافعل مَا كنت فَاعِلا.
فَأمر بالغلام أَن ينْزع مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيجْعَل فِي غلمانه وَقَالَ لهزيلة: أبغيه ولدا وَلَا تنكحي أحدا أَو اجزيه صفدا. فَقَالَت هزيلة: أما النِّكَاح فَإِنَّمَا يكون بِالْمهْرِ وَأما السفاح فَإِنَّمَا يكون بالقهر وَمَالِي فيهمَا من أَمر فَلَمَّا سمع عمليقٌ كَلَامهَا أَمر أَن تبَاع مَعَ زَوجهَا فَيعْطى زَوجهَا خمس ثمنهَا وتعطى هزيلة عشر ثمن زَوجهَا ويسترقا.
فأنشأت تَقول:
(أَتَيْنَا أَخا طسمٍ ليحكم بَيْننَا ... فأنفذ حكما فِي هزيلة ظَالِما)
(لعمري لقد حكمت لَا متورعاً ... وَلَا كنت فِيمَا يبرم الحكم عَالما))
فَلَمَّا سمع عمليق كَلَامهَا أَمر أَن لَا تزوج بكر من جديس فتهدى إِلَى زَوجهَا إِلَّا يفترعها هُوَ قبل زَوجهَا فَلَقوا من ذَلِك جهداً وذلاً. فَلم يزل على