قَالَ العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف: زعم بعض المصحفين: أَن الْإِنْسَان إِذا صحف فِي مثل هَذَا لم يكن ملوماً. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَهل الْعَيْب واللوم إِلَّا على تَصْحِيف الْأَسْمَاء وَلَيْسَ يعرف فِي أَسمَاء الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة رَبَاح بباء تحتهَا نقطة وَاحِدَة إِلَّا فِي أَسمَاء عبيدها إِلَّا فِي اسْم رجلَيْنِ: أَحدهمَا رَبَاح بن المغترف بغين مُعْجمَة وَآخر. وَأما قَول الْأَعْشَى: كحلفة من أبي ريَاح فَهُوَ بياء تحتهَا نقطتان من بني تيم بن ضبيعة. والْكِبَار بِضَم الْكَاف وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة: صِيغَة مُبَالغَة الْكَبِير بِمَعْنى الْعَظِيم وَهُوَ صفة لاهه. والحلفة بِالْفَتْح: الْمرة من الْحلف بِمَعْنى الْقسم.
وَقَوله: من أبي ريَاح صفة لحلفة أَي: كحلفةٍ صادرةٍ مِنْهُ. وروى بدل يسْمعهَا: يشهدها وَالضَّمِير للحلفة وَالْجُمْلَة صفة ثَانِيَة لحلفة. وَقَبله:
(أقسمتم حلفا جهاراً: ... إِن نَحن مَا عندنَا عرار)
وحلفا: جمع حَالف. وإِن: مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. وعرار بِكَسْر الْمُهْملَة: اسْم رجل.
والبيتان من قصيدة للأعشى مَيْمُون ذكر فِيهَا من أهلكه الدَّهْر من الْجَبَابِرَة. ومطلعها:
(ألم تروا إرماً وعاداً ... أفناهم اللَّيْل وَالنَّهَار)
(وقبلهم غالت المنايا ... طمساً فَلم ينجها الحذار)
(وَحل بالحي من جديسٍ ... يومٌ من الشَّرّ مستطار)
...