فَلم يزل مَعَه حَتَّى قتل وَعمي بعد ذَلِك وملت فِي خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان. وَكَانَ الْحجَّاج أرْسلهُ فِي بعثٍ إِلَى الرّيّ فَمَاتَ بهَا. وَكَانَ أحد الهجائين يخَاف النَّاس شَره وَله حكايات مسطورة فِي الأغاني.
وَمن شعره يمدح عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان وَكَانَ رَآهُ عَمْرو فِي ثِيَاب رثَّة فاقترض ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم بِاثْنَيْ عشر ألفا وأرسلها إِلَيْهِ مَعَ رزمة ثِيَاب فَقَالَ: وَهُوَ من أَبْيَات تَلْخِيص الْمِفْتَاح:
(سأشكر عمرا إِن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وَإِن هِيَ جلت)
(فَتى غير مَحْجُوب الْغنى عَن صديقه ... وَلَا مظهرٍ الشكوى إِذا النَّعْل زلت)
(رأى خلتي من حَيْثُ يخفى مَكَانهَا ... فَكَانَت قذى عَيْنَيْهِ حَتَّى تجلت)
ومدح أَسمَاء بن خَارِجَة الْفَزارِيّ بقصيدة مِنْهَا:
(ترَاهُ إِذا مَا جِئْته متهللاً ... كَأَنَّك تعطيه الَّذِي أَنْت سائله)
فأثابه أَسمَاء ثَوابًا لم يرضه فَغَضب وَقَالَ يهجوه:
(بنت لكم هندٌ بتلذيع بظرها ... دكاكين من جصٍّ عَلَيْهَا الْمجَالِس)
فو الله لَوْلَا رهز هندٍ ببظرها لعد أَبوهَا فِي اللئام العوابس فَبلغ ذَلِك أَسمَاء فَركب إِلَيْهِ وَاعْتذر إِلَيْهِ من ضيق يَده وأرضاه وَجعل لَهُ على نَفسه وَظِيفَة فِي كل سنة. فَكَانَ بعد ذَلِك يمدحه ويفضله. وَكَانَ أَسمَاء