(ترى النَّاس مَا سرنا يَسِيرُونَ خلفنا ... وَإِن نَحن أومأنا إِلَى النَّاس وقفُوا)
فَإِن هَذَا الْبَيْت لجميل بن عبد الله انتحله الفرزدق.
وَأورد ابْن خلف نَظِير هَذَا فِي شرح أَبْيَات الْكتاب مَا يزِيد على مائَة بَيت. وَمثل مَا نَحن فِيهِ قَول الْأَخْنَس بن شهَاب الْيَشْكُرِي:
(إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا ... خطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب)
وَالْقَصِيدَة مَرْفُوعَة القوافي وَأَخذه قيس بن الخطيم وَجعله فِي قصيدة مجرورة القوافي وَسَيَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الظروف.
وَزعم السيرافي: أَن شعر عقيبة الْأَسدي يجوز فِي إنشاد قوافيه الْجَرّ وَالنّصب. قَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: وَهَذَا وهم لِأَن فِيهَا مَا يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ عِنْد الْبَصرِيين وَمِنْهَا مَا لَا يجوز فِيهِ عِنْدهم إِلَّا وجهٌ وَاحِد وَلَا يجوز أَن ينشد بعض القصيدة مَنْصُوبًا وَبَعضهَا مَرْفُوعا على طَرِيق الإقواء لِأَن الإقواء فِي الْغَالِب إِنَّمَا يكون بَين الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور لما بَينهمَا من الْمُنَاسبَة فَأَما مايصح فِيهِ الْوَجْهَانِ فالبيت الأول وَالثَّالِث وَالْخَامِس وَالنّصب فِيهِ عطف على خون الْخلَافَة وَيجوز أَن يكون مَعْطُوفًا على تأمير الأراذل على حذف مُضَاف فَأَما البيتان الباقيان فَلَا يَصح فيهمَا النصب
على مَذْهَب الْبَصرِيين وَيجوز على مَذْهَب الْكُوفِيّين لأَنهم يجيزون ترك صرف مَا ينْصَرف فِي الشّعْر ضَرُورَة.
وَلَا يخفى أَن الْكُوفِيّين إِنَّمَا يجيزون ترك صرف المنصرف إِذا كَانَ علما يكتفون بِشَرْط الْعلَّة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور وَقدمنَا فِي أول بَاب مَا لَا ينْصَرف مَا يُغني عَن إِعَادَته هُنَا.