فلسنا بالجبال وَلَا الحديدا على أَن قَوْله: الحديدا مَعْطُوف على مَحل الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ قَوْله: بالجبال وَهُوَ خبر لَيْسَ وَهُوَ عجزٌ وصدره: معاوي إننا بشرٌ فَأَسْجِحْ ومعاوي: منادى مرخم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان. وأسجح بِقطع الْهمزَة وَتَقْدِيم الْجِيم على الْمُهْملَة وَمَعْنَاهُ ارْفُقْ وَسَهل. وخد أسجح أَي: طَوِيل سهل.

وَقد رد الْمبرد على سِيبَوَيْهٍ رِوَايَته لهَذَا الْبَيْت بِالنّصب وَتَبعهُ جماعةٌ مِنْهُم العسكري صَاحب التَّصْحِيف قَالَ: وَمِمَّا غلط فِيهِ النحويون من الشّعْر وَرَوَوْهُ مُوَافقا لما أرادوه مَا رُوِيَ عَن سِيبَوَيْهٍ عِنْدَمَا احْتج بِهِ فِي نسق الِاسْم الْمَنْصُوب على المخفوض. وَقد غلط على الشَّاعِر لِأَن هَذِه القصيدة مَشْهُورَة وَهِي مخفوضةٌ كلهَا. وَهَذَا الْبَيْت أَولهَا. وَبعده:

(فهبنا أمة ذهبت ضيَاعًا ... يزِيد أميرها وَأَبُو يزِيد)

(أكلْتُم أَرْضنَا فجردتموها ... فَهَل من قائمٍ أَو من حصيد)

(أتطمع فِي الخلود إِذا هلكنا ... وَلَيْسَ لنا وَلَا لَك من خُلُود)

(ذَروا خون الْخلَافَة واستقيموا ... وتأمير الأراذل وَالْعَبِيد)

(وأعطونا السوية لَا تزركم ... جنودٌ مردفاتٌ بالجنود)

وَهَذَا الشّعْر لعقيبة بن هُبَيْرَة الْأَسدي شاعرٌ جاهليٌ إسلامي. وَفد على مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان فَدفع إِلَيْهِ رقْعَة فِيهَا هَذِه الأبيات فَدَعَاهُ مُعَاوِيَة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015