قبل أَنَّهُمَا كِلَاهُمَا غَائِب. وَهَذَا أَيْضا لَيْسَ بالكثير فِي كَلَامهم وَالْكثير فِي كَلَامهم أعطَاهُ إِيَّاهَا.

على أَن الشَّاعِر قَالَ: وَقد جعلت نَفسِي تطيب لضغمةٍ ... ... ... ... . الْبَيْت اه.

قَالَ النّحاس والأعلم: إِنَّمَا كَانَ وَجه الْكَلَام لضغمهما إِيَّاهَا لِأَن الْمصدر لم يستحكم فِي الْعَمَل والإضمار استحكام الْفِعْل.

وَجعل هُنَا من أَفعَال الشُّرُوع وَنَفْسِي اسْمهَا وَجُمْلَة تطيب خَبَرهَا. والضغمة بِفَتْح الضَّاد)

وَسُكُون الْغَيْن المعجمتين: العضة.

وَقد اخْتلف النَّاس فِي معنى هَذَا الْبَيْت وأصوب من تكلم عَلَيْهِ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ فِي موضِعين مِنْهَا وَتَبعهُ صَاحب اللّبَاب فِي تَعْلِيقه على اللّبَاب قَالَ: يَقُول: جعلت نَفسِي تطيب لِأَن وصف ضغمة بِالْجُمْلَةِ والمصدر الَّذِي هُوَ الضغم مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وفاعله مَحْذُوف التَّقْدِير: لضغمي إيَّاهُمَا.

وَالْهَاء الَّتِي فِي قَوْله لضغمهماها عَائِدَة إِلَى الضغمة فانتصابها إِذن انتصاب الْمصدر مثلهَا فِي قَوْله تَعَالَى: إنّ هَذَا لمكرٌ مكرتموه فِي الْمَدِينَة وأضاف الناب إِلَى ضمير الضغمة لِأَن الضغم إِنَّمَا هُوَ بالناب.

وَاللَّام فِي قَوْله لضغمهماها مُتَعَلقَة بيقرع أَي: يقرع عظمهما نابي لضغمي إيَّاهُمَا ضغمة وَاحِدَة. اه.

وعَلى هَذَا الضغمتان والقرع والناب جَمِيعهَا للمتكلم وَاللَّام الأولى مُتَعَلقَة بقوله تطيب.

وَيَنْبَغِي أَن نورد الأبيات الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت وسببها حَتَّى يَتَّضِح الْمَعْنى وَيَزُول الْإِشْكَال فَإِن غَالب من تكلم عَلَيْهِ لم يقف على مَا ذكرنَا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015