الْحِكْمَةِ لَمْ تُشْبِعْهُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ مَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا، وَإِذَا ذَكَرَ خَطِيئَتَهُ سَتَرَهَا عَنِ النَّاسِ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ الَّذِي هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَغْفِرَهَا، ثُمَّ لَا يَسْتَعِينُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قَوْلِهِ بِالْكَذِبِ، فَإِنَّ الْكَذِبَ فِي الْحَدِيثِ مِثْلُ الْأَكَلَةِ فِي الْخَشَبَةِ، يُرَى ظَاهِرُهَا صَحِيحًا وَجَوْفُهَا نَخِرًا، لَا يَزَالُ مَنْ يَغْتَرُّ بِهَا، يَظُنُّ أَنَّهَا حَامِلَةً مَا عَلَيْهَا، حَتَّى تَنْكَسِرَ عَلَى مَا فِيهَا، وَيَهْلِكَ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا، وَكَذَلِكَ الْكَذِبُ فِي الْحَدِيثِ، لَا يَزَالُ صَاحِبُهُ يَغْتَرُّ بِهِ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ مُعِينُهُ عَلَى حَاجَتِهِ، وَزَائِدٌ لَهُ فِي رَغْبَتِهِ، حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَيَتَبَيَّنَ لِذَوِي الْعُقُولِ غُرُورُهُ، وَيَسْتَنْبِطُ الْعُلَمَاءُ مَا كَانَ يَسْتَخْفِي بِهِ عَنْهُمْ، فَإِذَا اطَّلَعُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ، وَتَبَيَّنَ لَهُمْ، كَذَّبُوا خَبَرَهُ، وَأَبَادُوا شَهَادَتَهُ، وَاتَّهَمُوا صِدْقَهُ، وَاحْتَقَرُوا شَأْنَهُ، وَأَبْغَضُوا مَجْلِسِهِ، وَاسْتَخْفَوْا مِنْهُ بِسَرَائِرِهِمْ، وَكَتَمُوا حَدِيثَهُمْ، وَصَرَفُوا عَنْهُ أَمَانَتَهُمْ، وَغَيَّبُوا عَنْهُ أَمْرَهُمْ، وَحَذَرُوهُ عَلَى دِينِهِمْ وَمَعِيشَتِهِمْ، وَلَمْ يُحْضِرُوهُ شَيْئًا مِنْ مَحَاضِرِهِمْ، وَلَمْ يَأْمَنُوهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ سِرِّهِمْ، وَلَمْ يُحَكِّمُوهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ "

طور بواسطة نورين ميديا © 2015