قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: " دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يَوْمًا فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى فَضْلٍ الْأَنْمَاطِيِّ فَقَالَ لَهُ: اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ إِذْ لَمْ أَقُمْ بِنُصْرَتِكَ، فَقَالَ فَضْلٌ: لَا جَعَلْتَ أَحَدًا -[204]- فِي حِلٍّ. فَتَبَسَّمَ أَبِي وَسَكَتَ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] فَنَظَرْتُ فِي تَفْسِيرِهَا فَإِذَا هُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا الْمُبَارَكُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: إِذَا جَاءَتِ الْأُمَمُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُودُوا لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلَا يَقُومُ إِلَّا مَنْ عَفَا فِي الدُّنْيَا قَالَ أَبِي: فَجَعَلْتِ الْمَيِّتَ فِي حِلٍّ مِنْ ضَرْبِهِ إِيَّايَ ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: وَمَا عَلَى رَجُلٍ أَنْ لَا يُعَذِّبَ اللَّهُ بِسَبَبِهِ أَحَدًا " قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: ذَكَرْنَا أَصَحَّ الرِّوَايَاتِ فِي الْمِحْنَةِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو الْفَضْلِ صَالِحٌ ابْنُهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015