المنورة للتزود بالعلم النافع والكتب الموثوقة وأنه عازم على العودة إليهم لإقامة الحجة عليهم وبيان الحق لهم وهو في الوقت نفسه يدل على أن في بلاد نجد من كانوا على الحق عن علم وبصيرة وأنهم يقومون بواجب الدعوة إلى الله وتصحيح العقيدة وأنه كان يوجد بها من يدعي العلم ويؤيد ما عليه الناس من بعض الانحرافات.

وعندما تحدث ابن بشر- رحمه الله- عن الدعوة الإصلاحية في تجدفي بدء أمرها لما قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدعوة إلى الله وإنكار ما وقع فيه كثير من الناس من هذه البدع قال:"واستحسن الناس ما يقول لكن لم ينهوا عما فعل الجاهلون ولم يزيلوا ما أحدث المبتدعون"1.

وهذا النص التاريخي يدل على أن ما قام به إمام الدعوة الإصلاحية في نجد كان معروفا معتقدا صحته ومؤيدا من الناس في نجد. أما لماذا لم ينهوا عما فعل الجاهلون ولم يزيلوا ما أحدث المبتدعون فإن هذه مرحلة أخرى تحتاج إلى قوة وعزيمة وتضحية وهي محفوفة بكثير من المخاطر لاسيما أن هذه المنكرات قد تكون مصدر رزق لبعض الرؤساء والوجهاء والأعيان ومشغلة للدهماء عن أمور السياسة والزعامات والسوء الأحوال التي يعيشها الناس في حياتهم في مختلف وجوهها ومناشطها مع أن هؤلاء الزعماء والرؤساء أهل ظلم وجور. اسمع كلام المؤرخ ابن بشر في وصف حالهم إذ يقول: "رؤساء البلدان وظلمتهم لا يعرفون إلا ظلم الرعايا والجور والقتال لبعضهم بعضا" 2، ثم إن أي حركة إصلاحية عملية لابد أن يسبقها ويواكبها حركة إصلاحية فكرية نظرية اجتهادية تمهد الطريق إلى الحركة العملية وتنميها وتهيئ لها أرضية النجاح وتعطيها البعد الفكري النظري.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015