فقد قرروا إقصاءه عن المعركة.
وكانت قمَّة التخطيط والتنفيذ إدخال سبعة جيوش عربية إلى فلسطين؛ لتخوض المعركة مع اليهود "بالنيابة" عن الشعب الفلسطيني.
وسبقها وعاصرها حرمان الشعب الفلسطيني من التدريب ومن التسليح, وتشكيك الجيوش العربية في أمانة الشعب الفلسطيني، واتهامه بالعمل لحساب العدو اليهودي1.
وكنا نعجب كيف لجيش عربي يقوده إنجليزي صريح أن يخوض حربًا لصالح المسلمين، وضد اليهود الذين ضمن لهم الإنجليز بالوعد والتخطيط والتنفيذ قيام وطن لهم في فلسطين, وكنا نعجب لجيش, بل جيوش أخرى في بلاد يحتلها الإنجليز, كيف سمحوا لها بالمرور إلى فلسطين.
حتى أدركنا أن المطلوب هو إقصاء الشعب الفلسطيني عن المعركة, وفعلًا نجحت الخطة, وأقصي الشعب الفلسطيني عن المعركة, وسلمت أراضي فلسطين جزءًا جزءًا من الجيوش العربية الباسلة إلى إسرائيل المزعومة.
وبعد أن انتهت حرب فلسطين سنة 1948 كان الشعب الفلسطيني قد تَمَّ إقصاؤه حربيًّا من المعركة,
وتَمَّ بعد ذلك إقصاؤه سياسيًّا عنها, فتحوَّلت القضية أمام الأمم المتحدة إلى نزاع بين دول ذات سيادة عربية وإسرائيلية.2