. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بين مفردين غالبًا، ويتوسط بينهما ما لا يسئل عنه نحو: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} [النازعات: 27] ، أو يتأخر عنهما نحو: {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 109] ، وبين فعليين كقوله:
859- فَقُلتُ أهي سَرَتْ أم عادَنِي حُلُمُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مسؤول عنه، وإذا استفهمت عن تعيين الخبر دون المبتدأ أقائم زيد أم قاعد. وإن شئت أخرت زيدًا؛ لأنه غير مسئول عنه, وقس على هذا نقله الدماميني عن ابن الحاجب وابن هشام وغيرهما ثم ساق عن سيبويه كلامه الذي هو كما قاله نص في أن إيلاء المسئول عنه الهمزة أولى لا واجب, كما قاله الجماعة.
قوله: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا} هذا الاستفهام توبيخي لا حقيقي ولا ينافيه قول الشارح بعد؛ لأن الاستفهام معها على حقيقته؛ لأنه باعتبار الغالب أو أراد بالاستفهام الحقيقي ما يطلب جوابًا وإن كان توبيخًا أو إنكاريا بقرينة المقابلة نقله البعض عن البهوتي، وهو صريح في أن الاستفهام الإنكاري والتوبيخي يطلب جوابًا وقد يمنع؛ لأن الأول بمعنى لم يقع أو لا يقع، والثاني بمعنى ما كان ينبغي أو لا ينبغي، ولا يستدعي شيء من ذلك جوابًا. ولو قيل أراد بالاستفهام الحقيقي ما ليس خبرًا مجردًا عن طلب الفهم وعن التوبيخ والتقرير ونحوها لكان أسلم, ثم دعوى أن الاستفهام في الآية توبيخي يردها أن تالي همزة التوبيخ واقع أو يقع وفاعله ملوم نحو: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] ، صرح به في المغني وهذا منتف في الآية, فالظاهر أنه تقريري فتأمل. قال الدماميني: ووجه كونها في الآية بين مفردين مع أن المتقدم عليها في الصورة جملة أن السماء معطوفة على أنتم وأشد خلقًا خبر مؤخر عن المتعاطفين تقديرًا ا. هـ. وكالآية في هذا قول زهير:
وما أدري ولست إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
وجعل الشمني أم في البيت بين جملتين بتقدير: أم هم نساء فارقًا بينه وبين الآية بأن فعل الدراية معلق في البيت, والتعليق إنما يكون عن جملة وهي هنا ما بعد الهمزة فيجب أن يكون معادله, وهو ما بعد أم جملة أيضًا. ويرد بأن المعلق عنه مجموع الكلام على حد ما أدري أزيد أم