الموفق هو الحق الذي ساعده التوفيق والعجب من المعترض عفيه أنه نقل عن الزمخشري في آخر كلامه كما سمعت ما هو صريح فيه فإنه صرح أوّلاً بالعطف ثم جعله في آخر كلامه منه شرطا فهو يقول له:

إياك أعني فاسمعي يا جاره

ولذلك شبهه سيبويه رحمه الله بوقوع الفاء في خبر الموصول ومنه يعلم أنه لا فرق بين

تقدير أمّا وتقدير أن لأنه ليس تقديرا حقيقيا وليس للشيخين في هذا رأي سوى بيان وجه ما ذكره النحاة وتوضيح لطائفه، ومن لم يفهم هذا أورد هنا كلاما لا طائل تحته ومنهم من جعل كلام المصنف رحمه الله مخالفاً لكلام الزمخشريّ ثم إنه يفيد التخصيص على أبلغ وجه وآكده لما عرفت وكونه أبلغ من {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ظاهر. قوله: زوالرهبة خوف مع تحررّ) في الكشف تيل: الرهبة خوف مع تحرّز الإتقاء مع حزم فالأوّل للعامّة والثاني للأئمة والأشبه بمواقع الاستعمال أنّ الاتقاء التحفظ عن المخوف وأن يجعل نفسه في وقاية منه، والرهبة نفس الخوف فافترقا والمناسب أن يخافوا المحذور ثم يحفظوا أنفسهم عن الوقوع فيه فلذلك قدّم الأمر بالرهبة وعقب الأوّل عن ذكر النعمة والوفاء بعهد المنعم لأنّ عظم الجرم بحسب عظم النعمة المكفورة وعظم من وجه بالمخالفة والثاني عن الإيمان المفصل بالمنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لأنّ التقوى نتيجة الإيمان المعتد به إذا كان التصديق عن طمأنينة سواء كانت عيانية أو برهانية أو بيانية. قوله: (والآية متضمنة للوعد والوعيد الخ) الوعد في قوله تعالى: {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} والوعيد في إياي فارهبون، ووجوب الشكر في قوله اذكروا نعمتي لأنه بمعنى اشكروا والوفاء بالعهد ظاهر، وكونه لا يخاف إلا الله من حصر الرهبة وإنما قال في الأوّل متضمنة لأنه ليس بصريح بخلاف ما بعده وهو ظاهر. قوله: (إفراد للإيمان بالأمر به الخ (لما أمر أولاً بالوفاء بالعهد والمراد به الإيمان والطاعات كما مر إفرده بعد ذلك بالأمر وفي تكراره حث عليه واشارة الى أنه العمدة المقصود منها. قوله: (وتقييد المنزل بأفه الخ) إشارة إلى أنه حال مقيدة، وما انزلت عبارة عن الكتب السماوية المعهودة وقوله من حيث بيان وتعليل لتصديقه بأنه مطابق لنعمته الواقع فيها ولما لم ينسخ كالقصص والمواعظ وبعض المحرّمات كالكذب والزنا والربا

وهذا لا خفاء فيه إنما الخفاء فيما نسخته شريعتنا فبينه بأنه مطابق لها باعتبار أنه كان بمقتضى الزمان ومصالح تلك الأمم وقد انتهى ذلك والشيء ينتهي بانتهاء زمانه فكان البيان الأوّل كان مؤقتا والمؤقت يدل على حدوث خلافه فليس بداء كما يتوهمون، وقوله وفيما يخالفها الخ عطف على قوله في القصص كأنه قيل: مطابق لها فيما يوافقها من القصص الخ وفيما يخالفها من جزئيات الخ ولما كانت المطابقة مع المخالفة مشكلة بحسب الظاهر بين وجهها بقوله من حيث الخ. قوله: (لو كان موسى عليه الصلاة والسلام الخ) خصه لأنه أعظم أولي العزم شريعة وكتابا، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى في مسنديهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وسببه أنّ عمر رضي الله عنه استأذنه صلى الله عليه وسلم في أشياء كتبها من التوراة ليقراها فيزداد بها علما وهو يدل على النهي عن قراءتها، وحسب إذا جرى بحرف فتحت سينه والا فهي ساكنة ما لم يضطر شاعر وقيل: عليه ليس معنى الحديث ووجهه ما ذكره والا لم يكن جهة فضيلة له فإنه عام شامل لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن كل نبيّ متقدم لو بقي حيا إلى زمان المتأخر لما وسعه إلا اتباعه لنسخ شريعته بل معناه عموم الرسالة الذي هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم فلا يسع أحدا بعده إلا اتباعه صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أنّ عموم الرسالة يقتضي عدم العمل بغير شريعته صلى الله عليه وسلم ووجهه أنّ شريعته أكمل الشرائع المقتضي ذلك لكونها مسك الختام وهو المراد فتأمّل وتنبيه خبر تقييد. قوله: (بل يوجبه ولذلك عرّضى الخ الما فيها من الإعلام به والتصديق له ولما علم من الكلام أنه بطريق التعريض والتلويح لا التصريح اندفع ما قيل: بأنه لو أوجبه لكان حق النظم فلا تكونوا بالفاء التفريعية لا الواو ولذلك ذكر التعريض هنا مع أنه سيأتي في الجواب فافهم. والتعريض أن يذكر شيء والمراد منه شيء آخر كقول المحتاج جئتك لأنظر إلى وجهك الكريم والغرض الاستعطاف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015