أتى بها آذن أنه ليس بواجب فتعين الوجوب بطريق العقل وهذا على أصول المعتزلة وأما عندنا فلا وجوب على الله فوجه كلمة إن ظاهر إذ لا قطع بالوقوع بل إن شاء هدى وان شاء ترك لكن لما علم من لضله ورحمته أكد كلمة أن بما إيماء إلى رجحان الوقوع وهذا معنى كلام المصنف رحمه الله مهو ردّ عليه لابتنائه على التحسين والتقبيح العقليين وقيل: إنّ الهدى الخاص بإنزال الكتب والإرسال ليس بواجب عند المعتزلة أيضاً فلا ردّ فيه فتأمّل وقيل: إنّ إنّ إذا قرنت بما! لا نقتضي الشك واعترض عليه بأنّ المفهوم منه أن ما يحتمل في نفسه لكونه غير واجب عقلاً من مواقع إن وهو ينافي ما مر في قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} [سورة البقرة، الآية: 240] وفيه لظر، ومتى متعلق بيأتينكم لأنّ الخير كله منه. قوله: (وكرر لفظ الهدى الخ) النكرة إذا أعيدت معرفة فهي عين فكان الظاهر الإضمار لكته ليس بكليّ وهي هنا غير لأنّ الأوّل الهداية الحاصلة بالرسل والكتب، والثاني أعم لأنه شامل لما يحصل بالاستدلال والعقل وليس هذا مبنيا على مذهب المعتزلة كما توهم، وقيل إنه جعل الهدى أوّلاً بمنزلة الإمام المتبع المقتدى به ثم ذكر. مضافا إلى نفسه وفيه من التعظيم ما لا يكون لو أتى به معرّفاً باللام وإن كان ذلك سبيل ما يكون نكرة ثم بعاد فكيف لو اكتفى عنه بالضمير وهذا وجه وجيه للعدول من غير احتياج إلى مخالفة القاعدة وهو من قول الطيبي أنه وضع المظهر موضمع المضمر للعلية لأنّ الهدى بالنظر إلى ذاته واجب الاتباع وبالنظر إلى أنه أضيف إلى الله إضافة تشريف أحرى وأحق أن يتبع وهذا موافق لقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرواْ} في مقابلة {مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ} فالمقابل له حكم المقابل، وقوله ما أتاه الخ بيان للعموم السابق. قوله: (فلا خوف عليهم فضلاَ الخ (خوف مبتدأ وعليهم خبره او عاملة عمل ليس والأوّل أولى، وقرىء بالرفع وترك التنوين لنية الإضافة وبالفتح والخوف الفزع مما يكون في المستقبل فيكون قبل وقوعه منفيه يدل على نفي الوقوع بالطريق الأولى وليس المراد نفي الخوف بالكلية بل نفيه عنهم في الآخرة كما سيأتي وقوله ولا هم ممن يفوت عنهم محبوب تفسير للحزن وهو ضد السرور مأخوذ من الحزن وهو ما غلظ من الأرض! فكأنه ما غلظ من الهمّ ولا يكون إلا في الأمر ال! ماضي عند بعضهم فيؤوّل حينئذ {إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ} [سورة يوسف، الآية: 13] ونحوه بعلمه بذلك الواقع وقيل: إنه والخوف كلاهما في المستقبل لكن الخوف استشعار لفقد مطلوب والحزن استشعار غمّ لفوت محبوب كما في إني ليحزنني الآية وقيل: لا خوف عليهم من الضلالة في الدنيا ولا حزن من الشقاوة في العقبى وقدم انتفاء الخوف لأنّ انتفاء الخوف فيما هو آت أكثر من انتفاء الحزن على ما فات ولدّ! صدر بالنكرة التي هي أدخل في النفي وقدّم الضمير إشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن وأنّ غيرهم

يحزن والظاهر عموم نفي الخوف والحزن عنهم لكن يخص بما بعد الدنيا لأنه قد يلحق المؤمن الخوف والحزن في الدنيا فلا يمكن الحمل على ذلك وعلى جعله كناية كما قال المصنف رحمه الله لا يبقى وجه لهذا فتأمل. قوله: (نفى عنهم العقاب الخ) لأنّ نفي الخوف كناية عن نفي العقاب ونفي الحزن كناية عن إثبات الثواب وهي أبلغ من الصريح وآكد لأنها إثبات الشيء ببينة كما تقرّر في محله. قوله: (وقرئ هديّ الخ) أي بإبدال الألف ياء وادغامها وهي لغة هذيل في كل مقصور أضيف للياء لأنه يكسر ما قبلها في الصحيح فأتوا بالياء التي هي أختها محافظة على ذلك ولا يفعلون ذلك في ألف التثنية وهذه قراءة جحدر وابن إسحق وهي شاذة. قوله: (عطف على من تبع الخ) قيل: وأفرد الأوّل إشارة إلى قلة أهل الهدى بخلاف أهل الكفر ثم اعتذر عن جمع ضميرهم بأنه إشارة إلى كثرتهم في الغناء ولا يخفى أنه تكلف بارد لا داعي له لأنّ من مفرد اللفظ مجموع المعنى وليس المقام يقتضي ملاحظة هذه النكت وقوله قسيم له فيه نظر لأن من لم يتبع شامل لمن لم تبلغه الدعوة ولم يكن من المكلفين، فالعدول عن الظاهر لعله لإخراج أمثالهم، ومن الناس من أغرب فقال: هو أبلغ من قوله ومن لم يتبع هداي وان كان التقسيم اللفظيّ يقتضيه لأن نفي الشيء على وجوه كعدم القابلية لخلقه وعقله وتعمد تركه فأبرز في صورة ثبوتية مزيلة لباقي الاحتمالات التي ينتظمها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015